تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
متغايران في الاعتبار ، وكما ليس اتّصال التعليميّات المادّيّة بغير اتّصال مّا هي مقاديره ، فكذلك اتّصال الزمان ليس بزائد على الاتّصال التدريجي الذي للمتجدّد بنفسه . فحال الزمان مع الصورة الطبيعيّة ذات الامتداد الزماني كحال المقدار التعليمي مع الصورة الجرميّة ذات الامتداد المكاني . . . . ومن تأمّل قليلًا في ماهيّة الزمان يعلم أن ليس لها اعتبار إلّافي العقل ، وليس عروضها لماهي عارضة له عروضاً بحسب الوجود كالعوارض الخارجيّة للأشياء كالسّواد والحرارة وغيرهما ، بل الزمان من العوارض التحليليّة لما هو معروضه بالذات ، ومثل هذا العارض لا وجود له في الأعيان إلّابنفس وجود معروضه ، إذ لاعارضيّة ولا معروضيّة بينهما إلّابحسب الاعتبار الذهني ، وكما لا وجود له في الخارج إلّاكذلك فلا تجدّد لوجوده ولا انقضاء ولا حدوث ولااستمرار إلّابحسب تجدّد ما أُضيف إليه في الذهن وانقضائه وحدوثه واستمراره « 1 » . فحصيلة هذا البرهان أنّ كلّ أمر جسماني فإنّه ينتزع مفهوم الزمان عن نحو وجوده بانقسامه إلى أجزاء سبقته وأجزاء لحقته بالقوّة ولا إمكان لانتزاع هذا المفهوم إلّامن شيء وجوده تجدّدي يقبل الانقسام إلى أجزاء سابقة ولا حقة زماناً . وعليه فجميع الجواهر الجسمانيّة متجدّدة الذات وهذا هو معنى الحركة في الجوهر . وهذا البرهان أيضاً فيه بعض المعارضات نصفح عنها عرضاً وردّاً للتطويل . والبرهان الرابع : برهان الفيض ، وأنّ إدامة الفيض الإلهي يلازم ويقضي دوامه في جوهرة الأشياء ولا انقطاع لفيضه . . . إلى غير ذلك من البراهين ، فراجع الأسفار . ( ويتبيّن بما تقدّم عدّة أُمور ) هي متفرّعات وثمرات الفصل : فالأمر ( الأوّل : أنّ الصور الجوهريّة المتبدّلة ) المتغيّرة ( المتواردة على المادّة
هامش
( 1 ) . الأسفار الأربعة ، ج 3 ، ص 103