ظاهر ) على ما عرفناه في تعريفها .
( وأمّا ) مقولة ( الأين فوقوع الحركة فيه ظاهر كما في انتقالات الأجسام من مكان إلى مكان ) آخر كطيران طائر أو مشي حيوان . وهذه الحركة ميخانيكيّة محضة ( لكن كون الأين مقولة مستقلّة في نفسها لا يخلو من شكّ ) بل يقال : إنّه هو الوضع - بالذات - .
( وأمّا ) مقولة ( الوضع فوقوع الحركة فيه أيضاً ظاهر ) لائح ومشهود ( كحركة الكرة على محورها ) أو الغصن في هيئته الوضعيّة على الشجرة ( فإنّ وضعها يتبدّل بتبدّل نسب النقاط المفروضة على سطحها إلى الخارج عنها ) وهذا هو الفارق بين هذا والأين عند القائل بتغايرهما ( تبدّلًا متّصلًا تدريجيّاً ) قيّده به لإثبات الحركة لأنّها التدريج كما سلف كراراً .
وأمّا الفلاسفة القُدامي فقد ( قالوا : ولا تقع في سائر المقولات ) العرضيّة ( وهي :
الفعل ، والانفعال ، والمتى ، والإضافة ، والجدة و ) لا في نفس ( الجوهر ، حركة ) وذلك :
( أمّا ) عدم الحركة في ( الفعل والانفعال فقد أُخذ في مفهوميهما التدريج ) لما فسّروهما بالهيئة الغير القارّة ( فلا فرد آني الوجود لهما و ) من المعلوم أنّ ( وقوع الحركة فيهما يستدعي الانقسام إلى أجزاء آنيّة الوجود ) شأن الحركة العامّة ( وليس لهما ذلك . على أنّه ) أي الحركة فيهما ( يستلزم الحركة في الحركة ) وسيجيء في الفصل الآتي ما في عدم إمكانها .
( وكذا الكلام ) في عدم الحركة ( في ) مقولة ( المتى فإنّه لمّا كان ) تعريفها أنّها : ( هيئة حاصلة من نسبة الشيء إلى الزمان وهي ) أي هذه النسبة لا محالة ( تدريجيّة بتدرّج الزمان ) وعليه ( فلا فرد آني الوجود له حتّى تقع فيه الحركة المنقسمة إلى الآنيّات ) فلاحظ .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 513
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٥١٣