تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
الكيفيّات المختصّة بالكميّات نظير الاستقامة والاستواء والاعوجاج ، ظاهر ) ملحوظ بمرأى ومشهد ( فإنّ الجسم المتحرّك في كمّه يتحرّك في الكيفيّات القائمة بكمّه ألبتّة ) لكن قد يلاحظ عليه أنّ تبدّل الأشكال في الأجسام كتبدّل الخطّ المستدير إلى المنحني أو المستقيم لا يكون إلّابزوال الشكل الأوّل ، ومن المشكل عدّ هذا التبدّل حركةً . ( وأمّا ) مقولة ( الكمّ فالحركة فيه ) تعيّن ( تغيّر الجسم في كمّه تغيّراً متّصلا منتظماً متدرّجاً كالنموّ الذي هو زيادة الجسم في حجمه ) وأبعاده الثلاثة : الطول ، والعرض ، والعمق ( زيادة متّصلة بنسبة منتظمة تدريجاً ) وإلّا لايوسم بالنموّ بل زيادة . ( وقد اعترض عليه ) أي على السريان المذكور في الكمّ من ناحية الحركة بعدم إمكان الحركة في كمّيّة الجسم . وذلك ( أنّ النموّ إنّما يتحقّق ) في جسم ( بانضمام أجزاء من خارج إلى أجزاء الجسم ) فبذلك يقال : نما الحيوان مثلًا ( فالحجم الكبير اللاحق كمّ عارض لمجموع الأجزاء الأصليّة و ) الأجزاء ( المنضمّة و ) أمّا ( الحجم الصغير السابق ) والمعروض البعدي ( هو الكمّ العارض ) لكن ( لنفس الأجزاء الأصليّة والكمّان ) أي الكمّ اللاحق الكبير ، والعارض الصغير ( متباينان غير متّصلين ) وذلك ( لتباين موضوعيهما ) لأنّ موضوع الكبير مجموعة جزءين أحدهما الأجزاء الأصليّة ، والثاني الأجزاء المنضمّة ، وموضوع الصغير هو الجزء الأوّل فقط وهو الأجزاء الأصليّة . وعليه ( فالنموّ زوال لكمِّ وحدوث لكمّ آخر لا حركة ) لأنّ هذا التغيير لا يقال له : الحركة بل زوال ونفي وحدوث آخر . ( وأُجيب عنه بأنّ ) ما ذكرتم من ( انضمام الضمائم لاشكّ فيه لكن ) عادة ( الطبيعة ) وعملها هي ( تبدّل الأجزاء المنضمّة إلى صورة الأجزاء الأصليّة ) كيفما كان ( وتزيد به ) أي بهذا التبدّل ( كمّيّة الأجزاء الأصليّة ) لكن لا بزوال وحدوث آخر كما قاله المعترض بل ( زيادة متّصلة منتظمة متدرّجة ) كنفس الأصل ( وهي الحركة كما هو