بالذات - له واقعيّة وهو وإن كان له العمل الانعكاسي لما في العين لكنّه في نفس الوقت له عينيّة في وعاء الواقع .
ثمّ إنّه ذكر شبهات حول إمكان الحركة أو وقوعها أقواها وأشهرها ما نسب إلى زينون الفيلسوف الإيليائي العائش في القرن الخامس قبل الميلاد حيث أنكر الحركة من رأس ، وبرهن ببراهين أربعة بعضها من ناحيّة التقسيم اللّانهائي وإرجاع الحركة نهائيّاً إلى لا نهاية ، وبعضها بالقياس إلى حركة أُخرى كحركة السهم ، أو السلحفاة التي شبّهها بهما .
وقد ردّ تلك البراهين الحكماء المعاصر له واللاحقين ، ومن أعظمهم أرسطو فإنّه عارضه ببراهين أقوى وسمّى من ذلك اليوم بمغالطة زينون ، فلم يأخذه ولم يعتبره العلم والفلسفة بصورة علميّة ، وبرهنة ومداقّة حكميّة ، والذي يهتمّ للبراهين الفلسفيّة والعقليّة حول واقعيّة الحركة ولايهمّه الحسّ والعيان ، فله التعمّق والدقّة في أجوبة أرسطو عن تلك المغالطات الخلّابة بظاهرتها فإنّها أقوى برهان على وجود الحركة فلسفيّاً وعقليّاً ، ونحن لا نأت ببراهين زينون ولاردّها هنا لحاجتها الماسّة إلى بسط وتفصيل ومقدّمات ، وللطالب مراجعة الكتب الممارسة لها ، وقد ذكرناها في موسوعتنا المعروفة « به فرهنگ فلسفة » تحت عنوان زينون الإيليائي . كما وقرّر في كتب المتقدّمين كابن سينا وغيره في المباحث المشرقيّة وفي الأسفار . لكنّ الأجود المراجعة إلى المصادر المعاصرة .
وأمّا تعريف الحركة : فالمشهور على أنّ الحركة ليست بمقولة بل أمر وجودي كما أكّد عليه صدر المتألّهين ، غير أنّ السهروردي عدّها من المقولات « 1 » كما هو صراح كلامه في التلويحات . وعلى أيّ حال لايحدّ الحركة بحدّ منطقي بلا فارق بين مقوليّتها
هامش
( 1 ) . التلويحات ، ص 11