تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
أو كونها وجوديّة ، وذلك لأنّه لاجنس ولا فصل لا للمقولة ؛ لكونها جنساً أعلى ولا للوجوديّات ؛ لكونها من توالي المقولات الفلسفيّة . أمّا التعاريف التي ذكروها لها فمتناظرة لا تخرج من تعدّي القوّة إلى الفعل والاتّصال والتدريجيّة . والسيّد الماتن حاول اختيار التعريف المشهور ممهّداً لذلك تقدمة كمايلي : ( قد تقدّم ) في الفصل المسبق ( أنّ الحركة نحو وجود يخرج به الشيء من القوّة إلى الفعل تدريجاً ) ومعنى التدريج ( أي بحيث لا تجتمع الأجزاء المفروضة لوجوده . وبعبارة أُخرى ) أحرى ( يكون كلّ حدّ من حدود وجوده فعليّة للجزء السابق المفروض ، وقوّة للجزء اللاحق المفروض ) وبعد هذه التقدمة عرّف الحركة بالتعريف المأثور عن القُدّامي وعليه المشهور وقال : ( فالحركة خروج الشيء من القوّة إلى الفعل تدريجاً ) وعرّف التدريج في الهامش بأنّه معنى بديهي يعرف بإعانة الحسّ عليه . وأمّا التعريف فليس بحدّ حقيقي لأنّ الحدّ للماهيّة والحركة نحو وجود ، والوجود لاماهيّة له . هذا كلامه ( وحدّها المعلّم الأوّل ) أرسطو ( بأنّها كمال أوّل لما بالقوّة من حيث إنّه بالقوّة ) وهذا ما اختاره أكثر الفلاسفة الإسلاميّة ومن التعاريف المشهورة ( و ) أمّا مراده من التعريف المذكور ومعنى الكمال بالقوّة من تلك الحيثيّة فأشار إلى ( توضيحه ) بما يلي : ( إنّ الجسم المتمكّن في مكان مثلًا إذا قصد التمكّن في مكان آخر ترك المكان الأوّل ) ويكون رفضه لذاك المكان ( بالشروع في السلوك إلى المكان الثاني ) وإلّا لايتحقّق الترك ( حتّى يتمكّن فيه ) أي في الثاني ، وعليه ( فللجسم وهو ) متمكّن ( في المكان الأوّل كمالان هو ) أي الجسم ( بالنسبة إليهما ) معاً ( بالقوّة وهما ) يعني الكمالين أحدهما ( السلوك الذي هو كمال أوّل و ) الثاني ( التمكّن في المكان الثاني الذي هو كمال ثان ) للجسم السالك ( فالحركة وهي السلوك كمال أوّل للجسم الذي هو بالنسبة