تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢

الفصل الرابع : في انقسام التغيّر

يبيّن هذا الفصل معنى التغيّر وتقسيمه إلى التدريجي والدفعي ، واعتبار الحركة تارة بالتوسّطيّة وأُخرى بالقطعيّة ، وأنّ الذي لا إمكان له هو تجمّع أجزاء الحركة إلّا بالوهم . أمّا التغيّر فقد ذكر فيه معان عديدة ، والظاهرأنّ هذه التعاريف بيان لموارد إطلاقه ، فقد يستعمل التغيّر في الزوال للشيء بالكلّيّة ، وقد يطلق لزوال جزءٍ في مركّب وحدوث آخر مكانه ، وقد يستعمل في الصفات فيما زالت صفة وحدثت غيرها مكانها ، كما يستعمل أحياناً في ما بالقوّة فيقال : تغيّر بالقوّة بسبب التغيّر في المستعدّ والموضوع ، كما ويقال في موارد أُخرى . والملاك العامّ في التغيير كلّ شيء زال وحدث آخرُ مكانه ، وكذا في الصفات . والماتن رحمه الله جعل الفعل والقوّة مأخوذة في التغيّر . والحقّ أنّه ليس ممّا يتوقّف على تصوّرهما حيث قال تعويلًا للفصل المسبق إنّك : ( قد عرفت أنّ خروج الشيء من القوّة إلى الفعل لا يخلو ) على أيّ حال ( من تغيّر ) وهو ( إمّا ) يحصل ( في ذاته أو في أحوال ذاته ) أي عرضه ( وإن شئت ) بدّل الذات بالذاتيّ ( فقل : إمّا في ذاتيّة كما في تحوّل نوع جوهري إلى نوع آخرَ جوهري أو في عرضيّة كتغيّر الشيء في أحواله العرضيّة ) كتغيّر الجوهر في كمّه وكيفه مثلًا . ( ثمّ التغيّر إمّا تدريجي أو دفعي بخلافه ) أي يخالف التدريجيّة والسيّاليّة ( والتغيّر التدريجي - ولازمه الانقسام إلى أجزاءٍ لاقرار لها ، ولا اجتماع في الوجود - ) شأن الكمّ المتّصل الغير القارّ ( هي الحركة ) أي إنّ التغيّر التدريجي