الفصل الثالث : في زيادة توضيح لحدّ الحركة وما تتوقّف عليه
يبحث في هذا الفصل عن مسائل هامّة تتّصل لتعريف الحركة ، العمدة منها أربعة هي : أنّه هل الحركة موجودة ؟ وهل لها تعريف ؟ وما مرادهم من تعريفهم لها بكونها كمالًا أوّلًا لما بالقوّة من حيث ملابستها بالقوّة ؟ وأنّ الحركة مهما كانت بحاجة إلى أُمور ستّة .
أمّا وجود الحركة فأكثر الفلاسفة تمسّكوا في إثبات وجودها بالحسّ والعيان بلاحاجة إلى بيان ، فالحركة في مقولاتها مشهودة ؛ فإنّا نرى نموّ التفاحة في حجمها وكِبَرها في كيفيّتها في لونها وخواصّها التي تتّصل للكيف ، وفي أينها ؛ إذ تتحرّك في مكان فتأخذ مكاناً آخر وأكثر يغاير عمّا كانت فيه أوّلًا ، وكذا في وضعها من ناحية رابطتها بخارجها وأجزاء نفسها .
ولكن قد يناقش في ذلك بأنّ الحسّ قد يشتبه كمامرّ وقرّر في حقله ومحلّه من علم النفس والفيزياء وغيرها ، فيرى الصور المترتّبة واحدة مع كونها متعدّدة جدّاً ، فقد قرّر في العلوم والفنون التصويريّة السينمائيّة أنّ في كلّ ثانية تتّصل 32 صورة للأُخرى ، فيرى لأجل ذلك واحدة متحرّكة فربما يكون كلّ ما يرى متحرّكة ساكنة في الأصل متّصلة بمثل ما ذكر ، والأحسن أن يقال : إنّ الذي لا يقبل الحسّ كبرهان ، كأن ليس ممّن يحصل له يقين من الإدراك الحسّي يمكنه البرهنة بالعقل أيضاً ، ومن ذلك أنّ الإدراك الذهني لصورة تدريجاً ينبئ عن وجود حركة في الواقع . وذلك إذ الذهن -