اللاحق ، وفي لاحقهما فعليّة السابق ) بعين مامرّ وهكذا ( وكلّما أُمعن ) ودقِّق ( في التقسيم ) لهذه السلسلة ( وجزّئ ذلك الوجود الواحد المستمرّ ، كان الأمر على هذه الوتيرة ) من ناحيّة فعليّة المسبق وقوّة الآتي ، وعليه ( فالقوّة والفعل فيه ) أي في هذا الوجود الواحد ( ممزوجان مختلطان ) بالمعنى الموعز إليه .
( فكلّ حدّ من حدود هذا الوجود الواحد المستمرّ ) الطولي ( كمالٌ بالنسبة إلى الحدّ السابق ) إذ الفعليّة هي الكمال ( ونقص وقوّة بالنسبة إلى الحدّ اللاحق حتّى ينتهي ) السلسلة ( إلى كمال لانقص معه ، أي فعليّة لاقوّة معها كما ابتدأ ) هذا الوجود الواحد ( من قوّة لافعليّة معها ) وأمّا مثل هذا الوجود ( فينطبق عليه حدّ الحركة وهو ) أي تعريفها ، كما سيأتي بتفصيل ( أنّها ) أي الحركة ( كمال أوّل لما بالقوّة من حيث إنّه بالقوّة ) كما هو المشهور في تعريفها من زمن أرسطو إلى عصرنا .
( فهذا الوجود الواحد المستمرّ ) المذكور ( وجود تدريجي سيّال يجري على المادّة الحاملة للقوّة والمختلفات ) أي المراتب في هذه السلسلة ( هي حدود الحركة وصور المادّة ) المتعاقبة مع الحركة على جوهرة المادّة ( هذا كلّه في الجواهر النوعيّة والكلام في الأعراض نظير ما تقدّم في الجواهر ، وسيجيء تفصيل الكلام فيها ) إذ الأعراض لا تشذّ عن جواهرها من ناحية التدريجيّة في الوجود كمامرّ ، فهي أيضاً كجواهرها حركةً وتعاقباً .
( فقد تبيّن ممّا تقدّم أنّ قوّة الشيء هي ثبوت مّا له ) لكن ثبوت بوجود ضعيف ( لايترتّب عليه بحسبه ) أي بحسب هذا الثبوت واعتباره ( جميع آثار وجوده الفعلي ) إذ الذي بالقوّة لا يحمل ما ليس له الآن من الكمال الوجودي . كما ( و ) تقدّم ( أنّ الوجود ينقسم إلى ما بالفعل وما بالقوّة وأنّه ) أي الوجود من حيث التغيّر ( ينقسم إلى ثابت وسيّال ) وسنقرأهما ببسط .
( وتبيّن ) ممّا مرّ أيضاً ( أنّ مالوجوده قوّة ) أي النحو الوجودي الحامل للقوّة
شرح نهاية الحكمة — صفحة 496
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٤٩٦