النحو العامّ ( أن يكون بينهما نسبة موجودة ثابتة ) للتكرّر الدائمي .
( على إنّا نجد هذه النسبة مختلفة بالقرب ) أي من ناحيّة القرب للمستعدّ إليه ( والبعد والشدّة والضعف فالنطفة أقرب إلى ) توصّلها وتغيّرها إلى ( الحيوان من ) تغيّرها إلى ( الغذاء وإن كانا مشتركين في إمكان أن يصيرا حيواناً و ) من المعلوم أنّ ( القرب والبعد و ) كذا ( الشدّة والضعف ) وما إلى ذلك ( أوصاف وجوديّة لا يتّصف بها إلّا موجود ) وعليه ( فالنسبة المذكورة ) بين القابل والمقبول ( موجودة لا محالة ) بلا نكير .
لكن قد يؤخذ عليه بأنّه هل يكفي الاعتبار المذكور والمعاينات دليلًا عقليّاً قطعيّاً لوجود النسبة الدائميّة الغير المتخلّفة كسنّة طبيعيّة ؟
( وكلّ نسبة موجودة فإنّها تستدعي وجود طرفيها ) المنسوب والمنتسب إليه ( في ظرف وجودها ) أي النسبة ، وذلك ( لضرورة قيامها بهما وعدم خروج وجودها عن وجودهما و ) ضرورة ( كون أحد طرفي النسبة للآخر ) وهذا كلّه لائح ظاهر ( وقد تقدّم بيان ذلك كلّه في مرحلة انقسام الوجود إلى ما في نفسه وما في غيره ) في أوّل فصول ثانية المراحل . لكن قد يلاحظ عليه أنّ النسبة قد تقع بين طرفين أحدهما موجود والآخر معدوم كما لو نسبنا اليوم إلى الغد . وأمّا كون أحد الطرفين من النسبة إلى الغير فهو أيضاً ليس بكلّي كالنسبة بين الأخوين والأختين بل كلّ نسبة متكرّرة كالأبن والأب وما إلى ذلك .
( وإذ كان المقبول بوجوده الخارجي الذي هو منشأ لترتّب آثاره عليه غير موجود عند القابل ) وهو المفروض وإلّالم يكن بالقوّة ( فهو ) أي المقبول ( موجود عنده ) لكن ( بوجود ضعيف لا يترتّب عليه جميع آثاره ) في وعاء هذا الوجود الضئيل .
( وإذ كان كلّ من وجوديّه الضعيف والشديد هو هو بعينه ) وإلّالا يتحقّق القبول والقابليّة ، إذاً ( فهما واحد فللمقبول وجود واحد ) لكنّه ( ذو مرتبتين ) إحداهما ( مرتبة ضعيفة لا يترتّب عليه جميع آثاره ) لضعفه الغير المتحمّل لكافتها وعدم لباقته لها
شرح نهاية الحكمة — صفحة 494
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٤٩٤