الفصل الثاني : في استيناف القول في معنى وجود الشيء بالقوّةو وجوده بالفعل وانقسام الوجود إليهما
البحث في هذا الفصل كما يعطيه العنوان سيّما كلمة الاستيناف للتوضيح من البيان حول تقدّم القوّة على الحوادث الزمانيّة إطلاقيّاً والتأكّد في وجود العلاقة بين القوّة والفعل وإنّ الحركة لا تتحقّق إلّابتبدّل الأُولى إلى الثاني كما ويثبت بذلك الحركة في جوهر الأشياء والركيزة الأساسيّة في البحث وجود النسبة بين القابل والمقبول وإثباته ذلك ببرهان الإنّ إذ ينتقل من التبدّلات إلى النسب وأنّ الفارق بين الوجودين الفعل والقوّة لا يخرج عن ضعف الوجود وقوّته وشدّته . أو فقل : كماله - وإن لميصارح بهذا التعبير - فالوجود وكذا كلّ وجود خاصّ يسير من ضعفه إلى الشدّة فاشتداده فعليّته والحركة ليست إلّاهذه المسيرات من قوىً إلى فعليّات مترتّباً . وهذا الفصل كتقدمة إرشاديّة لذهن الطالب إلى كيفيّة تحقّق الحركة وحدّها وشرايطها التي تتكفّلها البحث اللاحق .
ومهما كان الأمر فقد بدأ رحمه الله لبيان وجود النسبة بين القابل والمقبول في الخارج وبشهود منّا ندركها فنذعن بها وجدانيّاً . حيث ( إنّ ما بأيدينا من الأنواع الجوهريّة ) ما ( يقبل أن يتغيّر فيصير غير ما كان أوّلًا ) وذلك ( كالجوهر غير النامي ) كالتراب ( يمكن أن يتبدّل إلى الجوهر النامي ) النباتي ( والجوهر النامي يمكن أن يتبدّل فيصير حيواناً و ) يكون ( ذلك مع تعيين القابل والمقبول ) من الجواهر ( ولازم ذلك ) التغيير على