تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
وهذا البرهان بنفسه هو الذي قد يبرهن به على وجود المادّة الأُولى ، وأنّها قوّة جوهريّة لا فعليّة لها ، إلّافعليّة عدم الفعليّة - حدّ تعبيرهم له - . ثمّ شرع الماتن رحمه الله لبيان ضرورة انتهاء الموادّ إليها ، أعني إلى المادّة الأُولى للزوم التسلسل في صورة عدم الانتهاء أو القول بعدم تناهي العلل المادّيّة وهو محال كما قرأنا ( و ) ذلك لأنّ ( مادّة الفعليّة الجديدة الحادثة والفعليّة السابقة الزائلة واحدة ، وإلّا ) فلو كانتا مادّتين ( كانت المادّة حادثة بحدوث الفعليّة الحادثة ) وعليه ( فاستلزمت إمكاناً آخر ومادّة أُخرى ) لهذا الحدوث الثانوي شأن كلّ حادث ( وننقل الكلام إليهما ) أي لهذا الإمكان الآخر والمادّة الأُخرى ( فكانت لحادث واحد إمكانات وموادّ غير متناهية ) أي علل مادّيّة بلاتناهي ( وهو محال ) . ( ونظير الإشكال ) المذكور من المحاذير المسبقه ( لازم ) فيما ( لو فرض للمادّة حدوث زماني ) أي مسبوقة بعدم زماني أمّا لوسلّمت كونها إبداعيّة فلا يرد الإشكال عليه ( وقد تبيّن بما تقدّم ) فروع ثلاثة : ( أوّلًا : أنّ النسبة بين المادّة والقوّة التي تحملها ) المادّة ( نسبة الجسم الطبيعي والجسم التعليمي ، فقوّة الشيء الخاصّ تعيّن قوّة المادّة المبهمة ) كما أنّ التعليمي تعيّن ما في الجسم الطبيعي ، وقد مرّ هذا كراراً وسيأتي أيضاً . ( وثانياً : أنّ حدوث الحوادث الزمانيّة لاينفكّ عن تغيّر في الصور إن كانت ) الحوادث ( جواهر ) كنفس المادّة والأُمور المادّيّة والجسمانيّات ( و ) تغيّر ( في الأحوال إن كانت ) الحوادث ( أعراضاً ) . ( وثالثاً : أنّ القوّة تقوم دائماً بفعليّة والمادّة تقوم دائماً بصورة تحفظها ) أي إنّ قوام الفعليّة وقوام المادّة بالصورة ( فإذا حدثت صورة بعد صورة ) على المادّة زالت الصورة الأُولى و ( قامت الصورة الحديثة مقام القديمة ) لاعليها ( وقوّمت المادّة ) بالحديثة وهكذا إذ لاتعرض صورتان لمادّة .