تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
الاستعدادي والممكن الخاصّ ( فالنطفة التي فيها إمكان أن يصير إنساناً مثلًا أقرب إلى الإنسان الممكن من الغذاء الذي يمكن أن يتبدّل ) دماً ثمّ يتبدّل ( نطفة ، ثمّ يصير إنساناً ، والإمكان في النطفة أيضاً أشدّ منه في الغذاء مثلًا ) فالممكن يكون أقرب والإمكان أشدّ ، وكلاهما بمعنى واحد في المقام . ( ثمّ إنّ هذا الإمكان الموجود في الخارج ليس جوهراً قائماً بذاته وهو ظاهر ) لأنّه يلحق ويعرض فلا استقلال له ( بل هو عرض قائم بموضوع يحمله ) أي يحمل الموضوع ذلك العرض المسمّى بالإمكان والقوّة ( فلنسمّه ) أي نسمّ ذلك العرض الخاصّ ( قوّة ولنسمّ الموضوع الذي يحمله مادّة ) أي إنّهما ليسا بهذين المعنيين بل من باب التسمية في المقام ولا مشاحّة في التسمية لأنّها اعتباريّة صرفة ( فإذن لكلّ حادث زماني مادّة سابقة عليه ) أي الحادث ( تحمل ) هذه المادّة السابقة ( قوّة وجوده ) أي وجود ذلك الحادث في وعاء الزمان . هذا كلّه شأن الفاعل ، وبقي الذي يلزم أن يتشأّن به القابل ، ولذا قال : ( ويجب أن تكون المادّة غير ممتنعة عن الاتّحاد بالفعليّة التي تحمل ) المادّة ( إمكانها ) أي إمكان تلك الفعليّة ( وإلّا لم تحمل إمكانها ) وكيف تحمل ذلك بلا اتّحاد ( فهي ) أي المادّة ( في ذاتها في قوّة الفعليّة التي تحمل ) هذه القوّة ( إمكانها ) أي إمكان تلك الفعليّة وذلك ( إذ لو كانت ) المادّة ( ذات فعليّة في نفسها ، لامتنعت عن قبول فعليّة أُخرى ) تحملها ( بل هي ) أي المادّة ( جوهر فعليّة وجوده أنّه ) أي هذا الجوهر وجوده ( قوّة الأشياء لكنّها ) أي المادّة ( لكونها جوهراً بالقوّة قائمة بفعليّة أُخرى إذا حدث الممكن وهو الفعليّة التي حملت المادّة إمكانها ) فبتبدّلها لفعليّتها ( بطلت الفعليّة السابقة ) إذ لا إمكان لفعليّتين في مرتبة واحدة ( وقامت الفعليّة اللاحقة مقامها ) وذلك ( كمادّة الماء مثلًا تحمل قوّة الهواء وهي ) أي مادّة الماء - في عين الوقت - ( قائمة بعد بالصورة المائيّة حتّى إذا تبدّل ) الماء ( هواءاً ) أو فقل : القوّة فعلًا ( بطلت الصورة المائيّة ، وقامت الصورة الهوائيّة مقامها وتقوّمت المادّة بها ) أي بالهوائيّة .