الفصل الأوّل : كلّ حادث زماني فإنّه مسبوق بقوّة الوجود
هذا البحث إيعاز بأنّ ما ذكر من الفعل والقوّة ليس بمطلق ليشمل كلّ شيء بل يخصّ كلّما يقع في وعاء الزمان . وبما أنّه ربما يختلج في الذهن سؤال أنّه هل من الممكن أن يوجد في عالم المادّة ما ليس مسبوقاً بقوّة بأن لا يحمل إمكان شيء آخر ؟
فهذا الفصل يجيب عنه بكلّ صراحة بالنفي وأنّ الحادث الزماني مسبوق بمادّة تحمل قوّة وجوده ، وأمّا أنّه لِمَ وكيف ذلك ؟ فيجيب رحمه الله عنه بالتالي .
( وذلك لأنّه قبل تحقّق وجوده يجب أن يكون ممكن الوجود ) وهذا يعني كونه ( جائزاً أن يتّصف بالوجود وأن لا يتّصف ) به لأنّه معنى الممكن ( إذ لو لم يكن ممكناً قبل حدوثه ) ووجوده ( لكان إمّا ممتنعاً فاستحال تحقّقه وقد فرض حادثاً زمانيّاً هذا خلف . وإمّا واجباً فكان موجوداً واستحال عدمه ) فلم يبق إلّاالإمكان ( لكنّه ) أي الذي نبحث عنه من الممكن الذي قبل وجوده ( ربما تخلّف ولم يوجد ) رغم إمكانيّته ؛ لوضوح أن ليس من شرط الممكن حدوثه ووجوده ، وإلّاكان ممكناً وقوعيّاً بل لميكن هذا قسماً للممكن كسائر أقسامه .
( وهذا الإمكان أمر موجود في الخارج ) لأنّه من قبيل الإمكان الاستعدادي ( وليس اعتباراً عقليّاً ) محضاً حسبما أُخذ في حدّ الممكن - الإمكان - الخاصّ ( لاحقاً بماهيّة الشيء الممكن ) وذلك ( لأنّه ) أي هذا الإمكان الذي بالقوّة بعدُ ( يتّصف بالشدّة والضعف ، والقرب والبعد ) وقد سلف في محلّه أنّ هذا هو الفارق بين الممكن