القبول وهو ما يوسمه العرف العامّ بالقوّة ، رأوا من الصالح جعله موضوعاً لذلك ، ولهذا السبب ( سمّوا الوجود الذي للشيء في ) وعاء ( الإمكان قوّة ) فكما كان لهم أن يقولوا :
الأمر الفلاني بالإمكان قالوا : الأمر الفلاني بالقوّة ، وليس بالفعل مثلًا . وقد أسلفنا في أقسام الإمكان الفروق بين الإمكان الذاتي والاستعداد ( كما سمّوا مبدأ الفعل ) أيضاً ( قوّة فأطلقوا القوّة على العلل الفاعليّة وقالوا : القوى الطبيعيّة والقوى النفسانيّة ) وكذا القوّة الدرّاكة والقوّة الجسمانيّة وما إلى ذلك . هذا كلّه بالنسبة إلى القوّة ( و ) أمّا بالنسبة إلى مايقابلها إطلاقاً فقد ( سمّوا الوجود الذي يقابله ، وهو الوجود المترتّب عليه الآثار ) الخاصّ ( المطلوبة منه ، وجوداً بالفعل ) فبذلك تمّ القسمان من الوجود المطلق .
( فقسموا ) بما ذكر ( الموجود المطلق إلى ما وجوده بالفعل ، وما وجوده بالقوّة ) ومعلوم أنّه لا يخلو موجود من القسمين على نحو القضيّة الحقيقيّة المنفصلة شأن سائر التقاسيم الثنائي للوجود ( والقسمان هما المبحوث عنهما في هذه المرحلة وفيها ) أي في مرحلتنا هذه ( أربعة عشر فصلًا ) تمارس أهمّ مباحث الفعل والقوّة وما يثمران فلسفيّاً سيّما الحركة التي هي من أعظم المسائل الفلسفيّة لا يخفى عظمها للباحث .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 489
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٤٨٩