تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
ثمّ بدأ رحمه الله لبيان معنى القوّة لغةً ومصطلحاً خاصّاً وعامّاً ، وأنّها كيف تطوّرت من ناحيّة المعنى واستعمله الحكماء في المعنى المبحوث عنه حاليّاً . وقد بحث عن ذلك الحكماء القُدامي ولعلّ أعظم البحّاثين عنه المتفكّر العظيم ابن سينا في إلهيّات الشفاء وبأوجز منه في النجاة . ثمّ الجائي بعد هذا الفيلسوف النابغ ركز فيها بحثاً فصار دأباً علميّاً كلاسيكيّاً لهم . ولعلّ صدر المتألّهين من أعظمهم بعد الشيخ الرئيس . والماتن عنى البحث عنها وأشار إلى العمدة من مباحثها وثمراتها بإيجاز كمايلي : ( والأشبه أن تكون القوّة في أصل الوضع بمعنى مبدأ الأفعال الشاقّة الشديدة ) والمعنى المعبّأ في اللفظة أيضاً يبرز منه هذه الصفة ( أعني كون الشيء بحيث يصدر عنه أفعال شديدة ) لأنّ مثل هذه الأفعال بحاجة إلى قوّة . فهذا أصل الوضع ( ثمّ ) بعدئذٍ ( توسّع في معناها ) المذكور ( فأطلقت ) إضافة إلى مبدأ الأفعال الصعبة ( على مبدأ الانفعالات الصعبة ) أيضاً ( أعني كون الشيء بحيث يصعب انفعاله ) وانّما أطلقوا ذلك ( بتوهّم ) منهم ( أنّ الانفعال أثر موجود في مبدأه ) وهذا بعينه ( كما أنّ الفعل والتأثير أثر موجود في الفاعل . ثمّ توسّعوا ) في نطاق الإطلاق ( فأطلقوا القوّة ) علاوة على مبدأ الانفعال الصعب ( على مبدأ الانفعال ولو لم يكن صعباً ) وذلك ( لما زعموا أنّ صعوبة الانفعال وسهولته سنخ واحد تشكيكي ) فلِمَ يجوز الإطلاق في مبدأ منه ولا يطلق في غيره الذي هو من سنخه ؟ ( فقالوا : إنّ في قوّة الشيء الفلاني أن يصير كذا ، وأنّ الأمر الفلاني فيه بالقوّة . هذا ما عند العامّة ) أي في الإطلاق العامّ وعند عامّة الناس في المحاورات . ( و ) بعد كلّ ذلك ، وفي عين الوقت ( لمّا رأى الحكماء أنّ للحوادث الزمانيّة من الصور والأعراض إمكاناً قبل وجودها منطبقاً على حيثيّة القبول التي تسمّيه العامّة قوّة ) أي لمّا رأى الفلاسفة تطبيق معروضهم للموضوع العرفي لما يرومونه من حيثيّة
شرح نهاية الحكمة — صفحة 488 | علي علمي الاردبيلي