تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧

[ مقدمه : ]

سيوعز الماتن بعدئذٍ لما يعني من القوّة وكذا الفعل . والمسلّم على كلّ حال أنّ الفعل هنا يقابل القوّة بالمعنى الجائي في العنوان . وهذا البحث من المباحث الهامّة فلسفيّاً وعلميّاً نظريّاً وتجريبيّاً ، فالعلوم الفيزيائيّة والكيمياويّة وكذا الطبّ وغيرها أيضاً لها صلة بحثيّة تمارس في القوّة ومقابلها الفعل بمصطلح بحثنا الحالي ، ولايظنّ أنّ علماً لا يساهم في مراسهما . لكنّ المبحوث عنه في الفلسفة يفترق عن كافّة العلوم فالفلسفة وكلّ حقل يضاهيها تبحث عن المعنى الكلّي لهما المنطبق لموضوعاتهما أوّلًا ، ثمّ يبحث عنهما فيما يتّصل بالمادّة من ناحيّة الحركة وعروض الصور للمادّة التي تقترب لما يطلب منها من الكمال النسبي ، ولذا يصدّرون بحث الحركة ومايتّصل إليها قبل كلّ شيء بالقوّة والفعل ليمهّدا الأُسلوب البحثي لفهم معنى الحركة وسرّها ونحوها وأقسامها وأعراضها . وعلى الجملة ( وجود الشيء في الأعيان بحيث يترتّب عليه آثاره ) الخاصّة ( المطلوبة ) فحسب ( منه يسمّى فعلًا ويقال : إنّ وجوده بالفعل ) كأنّه يروم أنّه يحمل وجوده ( وإمكانه الذي قبل تحقّقه يسمّى قوّة ويقال ) في بيانها : ( إنّ وجوده بالقوّة . مثال ذلك النطفة ) الإنسانيّة ( فإنّها ما دامت نطفة هي إنسان مثلًا بالقوّة فإذا تبدّلت إنساناً ) أي إنّ النطفة لو تبدّلت بصورة إنسان فعندئذٍ ( صارت إنسانا بالفعل ) وهذا يعني أنّ ( له آثار الإنسانيّة المطلوبة من الإنسان ) وكمالاته الأُولى والثانية .