تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
( واعلم أيضاً أنّ التركيب بين المادّة والصورة ليس بانضمامي ) وقد بيّنّا في الفصل الأخير من المرحلة الخامسة الخلاف في أنّ التركيب بين المادّة والصورة انضمامي أم اتّحادي فالأوّل هو المشهور بينهم ، ولذا قال : ( كماينسب إلى الجمهور ) والانضمامي هو صرف ضمّ شيء لشيء ويكون لكلّ منهما ذات على حدة في المركّب كتركيب البيت من أخشاب ولبنات وحديدات وغيرها . وأمّا الاتّحادي فهو كون الشيء عين الشيء الآخر ومتّحداً معه بأن يكون لكليهما في المركّب ذات فاردة هي عين كلّ واحد منهما وعين المركّب كصيرورة محمّد كاتباً فالعقل هو الذي يحلّل ذلك الواحد إلى اثنين بفرض وجود أحدهما مع عدم الآخر . ومهما كان الأمر فالجمهور على الانضماميّة ، كما سمعنا ، وتبعهم الحكيم السبزواري . أمّا المحقّقون فعلى الاتّحادي ومنهم السيّد السند صدر الدين الشيرازي وصدر المتألّهين وسيّدنا الماتن ، كما قال : ( بل تركيب اتّحادي ) ودلّل لذلك بما يلي : ( كما يقضي به اجتماع المبهم والمحصّل والقوّة والفعل ) إذ لا يجتمعان في الانضمامي الاعتباري ( ولولا ذلك ) أي اتّحاديّة المركّب ( لم يكن التركيب حقيقيّاً ) بل اعتباريّاً ( ولا حصل نوع جديد له آثار خاصّة ) كالإنسان المجتمع من مبهم كالجنس ومحصّل كالفصل ، وكذا كلّ نوع . أو الجسم المركّب من القوّة والفعل . وكذا المعادن كالعقيق والذهب وما إلى ذلك . لكن يبقى أنّه : هل التركيب الحقيقي ينحصر فيما ذكر أو يمكن أن يعمّ تراكيب مختلفة ذات شؤون عديدة ؟ وأنّه ما المراد من وحدة الرابطة بين الأجزاء المتخالفة ؟ فهل يكفي وحدة الأثر أو اللّازم ؟ اتّحاد الموادّ أو التلازم بين العناصر أو عدم إمكان إعادة الأجزاء لحالاتها وطبائعها الأوُلى أو غير ذلك ؟ إذ ربما يقال بالاتّحاد الكيمياوي مثلًا في الملح في تركّبه من الكلر والسديم - الصوديوم - مع أنّ من الممكن بل الواقع تجزئتهما بعد التركيب . فلاحظ .