تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
الشيء هو ما هو بالفعل - بالنسبة إلى الشيء المركّب منها ومن المادّة لضرورة أنّ للمركّب ) منهما ( توقّفاً عليها ) توقّف الكلّ على أجزائه . هذا نسبتها مع المركّب ( وأمّا الصورة بالنسبة إلى ) الجزء الآخر أي ( المادّة فليست ) بهذه النسبة ( علّة صوريّة لها ) أي للمادّة ، وذلك ( لعدم كون المادّة ) في نفسها وباعتبار جزئيّتها ( مركّبة منها ومن غيرها مفتقرة إليها في ذاتها بل هي ) أي المادّة ( محتاجة إليها ) أي الصورة ( في تحصّلها الخارج من ذاتها ) أي خارج ، هذا التحصّل من ذات المادّة ( ولذا ) أي بما أنّ الصورة لاتشكّل ذات المادّة بل من علل تحصّلها ( كانت الصورة شريكة العلّة بالنسبة إليها ) أي إلى المادّة ( ومحصّلة لها ) أي للمادّة في الخارج بالفعليّة ( كما تقدّم بيانه ) كراراً . ( واعلم أنّ الصورة المحصِّلة للمادّة ) على ما ثبت مبرهناً ( ربما كانت جزءاً من المادّة بالنسبة إلى صورة لاحقةٍ ) لها ( ولذا ) أي بسبب هذه الجزئيّة ( ينتسب ما كان لها ) أي لتلك الصور ( من الأفعال والآثار نظراً إلى كونها صورة محصّلة للمادّة إلى الصورة ) الملحقة ( التي صارت جزءاً من المادّة بالنسبة إليها . كالنبات مثلًا فإنّ الصورة النباتيّة صورة محصّلة للمّادة الثانية التي هي الجسم لها آثار فعليّة هي آثار الجسميّة والنباتيّة ) فصارت النباتيّة لذلك جزءاً منها ( ثمّ إذا لحقت به ) أي بهذا الجسم الكذائي ( صورة الحيوان كانت الصورة النباتيّة جزءاً من مادّتها وملكت الصورة الحيوانيّة ) بطبيعتها ( ما كان له ) أي للمركّب السابق ( من الأفعال والآثار الخاصّة ) لها ( وهكذا ) الحال بالنسبة إلى الآتي فإنّه ( كلّما لحقت بالمركّب صورة جديدة عادت ) فصارت ( الصور السابقة عليها ) أي على المتجدّدات ( أجزاءٌ من المادّة الثانية ، وملكت الصورة الجديدة ما كان للصور السابقة من الأفعال والآثار ) والخصال الذاتيّة كما ذكر ، وذلك لوضوح أنّ الصورة البعديّة اللّاحقة تلحق موضوعاً يتكثّر أجزاؤه حسب لحوق الصور الجديدة لذلك المركّب ( و ) لكن في نفس الوقت ( قد تقدّم أنّ الصورة الأخيرة ) هي فحسب ( تمام حقيقة النوع ) لأنّ تماميّة النوع بكمال أجزائه .