تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
لكن ذلك لا يثبت - في عين الوقت - صحّة رأي المشّائين ؛ لأنّ ما ذكرنا بعض ما يورد عليهم . هذا . ( وقد حصر جمع من الطبيعيين ) هم المنكرون لما وراء الطبيعة ، ولذا يطلق عليهم كثيراً المادّيون ، لأنّهم لا يرون وراء المادّة أمراً كعلّة وراء الظاهرات العامّة ، وهذا لا يعني أنّ الطبيعي مقتصر لذلك بل المراد في المقام هو ما ذكر ، إذ قد يرام منه الباحثون عن طبائع الأشياء كالفيزيائيّين والأطبّاء وبعض علماء الحقول المتّصلة لأمر الطبائع . وبالجملة ، أنّهم يرون ( العلّيّة ) من بين العلل ( في المادّة ) أي العلّة المادّيّة ( فقط منكرين للعلل الثلاث الأُخر ) وهذا يعني أنّهم يعتبرون الطبيعة فاعلة دون أن يعتقدوا بالفاعل الإلهي ، لا أنّهم يقرّون بفاعليّة الهيولى . وعليه فهم لا ينكرون العلّة الفاعليّة بل يحصرونها للطبيعة . وأمّا شأن الغاية بالنسبة إليها فقد مرّ فلانعيد . والحاصل أنّهم ينفون عروض الصور في المركّبات ويرون التغيّر فيها بسبب حدوث أعراض ناش من التفاعل الذي بين الموادّ . فهذا يتّصل بالخارج . وأمّا الداخل فسببه الحركة الذاتيّة للمادّة . كماهي من أُصول المادّيّة سيّما الديالكتيكيّة وهي المادّيّة الجدليّة المبدعة من كارل ماركس الاقتصادي الآلماني مقتنصاً لها - أعني الجدليّة ، دون المثاليّة - من هيجل . فالمعارض لازم له أن يثبت الصور الجوهريّة ، ثمّ إثباته أنّ الذي يعطي الصور لا يمكنه أن يكون مادّيّاً بل علّة مفيضة غير مادّيّة . ( ويدفعه أوّلًا : أنّ المادّة حيثيّة ذاتها القوّة والقبول ، ولازمها الفقدان ، ومن الضروري أنّه ) أي الأمر الذي لا يخرج عن الفقد والفقر ( لا يكفي لإعطاء الفعليّة وإيجادها الملازم للوجدان ) كما يقول الشاعر الفارسي :
ذات نايافته از هستى بخش * كي تواند كه شود هستى بخش
وقول الحكيم الإلهي المير فندرسكي في قصيدة عظيمة له : « شيء واحد فاعل وقابل چه نازيباستى » . وعليه ( فلا يبقى للفعليّة ) التي في المركّب ( إلّا أن توجد من غير
شرح نهاية الحكمة — صفحة 477 | علي علمي الاردبيلي