الفصل الخامس عشر : في العلّة الجسمانيّة
قرأنا سيّما في الفصول الأخيرة تركّب الجسم من المادّة والصورة ، فالبحث عن العلّة الجسمانيّة بحث عن أنّ هذه العلّة ما دورها في بين العلل ؟ وكيف يكون عمله العلّي وشأنه في الاتّصاف ببعض التشكيلات المناسبة لها ؟ وهذا - طبعاً - يخصّ لواقعيّة كلّ شيء ولذلك يمارس في هذه العلّة عن أنّها هل تتّصف بالشدّة والضعف مثلًا ؟ وهل لها نهاية أم لا ؟ وهل بحاجة في عملها وعلّيّتها إلى أمر آخر ، وحالة خارجة عنها كالأوضاع والفواصل المكانيّة والزمانيّة وغيرها من الاحوالات اللازمة في تكوّن المعاليل وحدوث الحوادث ؟
ثمّ إنّ المعروف عندهم عدم اتّصاف القوّة الجسمانيّة كغيرها من القوى بالشدّة والضعف ولذا جعلوا اتّصافها بهما إمّا باعتبار السرعة بالنسبة للفعل وبُطئه أو باعتبار زمان بقاء الفعل أو باعتبار عدّة الفعل . فلذلك قالوا : إنّ ( العلل الجسمانيّة متناهية أثراً عدّة ) أي وحدات الفعل وعدّته ( ومدّة ) أي زمان بقاء الفعل ( وشدّة ) أي سرعة الفعل .
هذا ما ذهبوا إليه من عدم إمكان اتّصاف القوّة نفسها بالشدّة والضعف ، فيلزم اتّصافها باعتبارات . لكن قد يقال : لِمَ لاتتّصف القوّة بهما - بالذات - ؟ إذ التشكيك في الوجود يسمح بذلك ، فمرتبة من وجودها تتّصف بالشدّة ، وأُخرى بالضعف وما بينهما . وهذا يعرف بل يحسّ بآثارها ،