العلل ( إليها في إيجادها الذي هو فرع وجودها و ) يبقى نحو وكيفيّة ( حاجتها إلى المادّة في إيجادها هو أن يحصل لها ) أي للعلل الجسمانيّة ( بسبب المادّة وضع ) أي ربط وصلة ( خاصّ مع معلولها ، ولذا ) أي لضرورة الوضع والربط المذكور ( كان للقرب والبعد والأوضاع ) والأحوالات العديدة في مواردها ( الخاصّة دخل في كيفيّة تأثير العلل الجسمانيّة ) بالنسبة لمعاليها .
وهذا البرهان أيضاً مبني على تسلّم عدم تأثير القوى الجسمانيّة إلّابماذكر من الأوضاع والأحوال الخاصّة المتناسبة . وزبدة البرهان المذكور أنّ القوى الجسمانيّة لاتؤثّر إلّابمشاركة المادّة والوضع ، وهذا ممّا لا ينكر لكنّه هل ينهض دليلًا على عدم التناهي لتلك القوى ؟ ولذا نرى أنّ البعض كالإمام الرازي وشيعته يستنتجون منه عدم تأثير الأجسام في المجرّدات وعدم تأثيرها في إيجاد الجسم . وكذا الهيولى والصورة « 1 » . وبتعبير ابن سينا وتلميده بهمنيار : عدم صدور الجسم عن الجسم . وقد عقدا له بحثاً في الإشارات « 2 » والتحصيل « 3 » . ولو جعلنا الناتج عدم تناهي القوى الجسمانيّة بالحصر ، فقد يلاحظ عليه :
أوّلًا : عدم وجود الملازمة البيّنة بين حاجة القوّة الجسمانيّة إلى مادّتها من ناحية التأثير وبين وجود الوضع بينهما وبين ماينفعل عنها .
وثانياً : أنّ البرهان لايعمّ لإثبات الصور الثلاث في المسألة ؛ فإنّ تناهيها مدّة لا يثبت به ولا عدّة بمعنى ترتّبها في طول الزمان .
نعم ، لو ثبت بدليل مقنع علمي أنّ القوّة تتضعّف شيئاً فشيئاً طوال خطّ الزمن فيتضاءل ويزهد أثرها . ومن البعيد تكفّل علم لإثباته .
هامش
( 1 ) . المباحث المشرقيّة ، ج 1 ، ص 500
( 2 ) . النمط السادس
( 3 ) . التحصيل ، ص 521