علّة وهو محال ) لكن هذا البرهان على مبنى تسلّم المادّة قوّة خليصة ، وقد أسلفنا ما فيه من المحاذير . والخصم أيضاً لا يقبل المادّة كذلك .
( وثانياً : أنّه قد تقدّم ) القاعدة الفلسفيّة وهي ( أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد وإذ كان المادّة شأنها ) وحيثيّتها ( الإمكان والقبول ) الذي هو الفقدان ومراده الإمكان الاستعدادي لأنّه الذي يقابل الفعليّة دون الذي يقابل الوجوب ( فهي لا تصلح لأن يستند إليها هذا الوجوب المنتزع من وجود المعلول وحقيقته ) أي واقعيّة الوجوب هي ( الضرورة واللزوم وعدم الانفكاك ) من علّته الواجبة ، وعليه ( فوراء المادّة أمر ) آخر ( لا محالة يستند إليه وجوب المعلول ووجوده ) حذراً عن المحال ( وهو ) أي الأمر الذي وراء تلك المادّه ( العلّة الفاعليّة المفيضة لوجود المعلول ) وهذا البرهان أيضاً كالأوّل في عدم النهوض للجواب لأنّ المبنى نفس المبنى والركيزة .
( وثالثاً : أنّ المادّة ذات طبيعة واحدة لاتؤثّر إن أثّرت ) أي حتّى لو فرضنا تأثيرها استقلاليّاً فإنّها لاتؤثّر ( إلّا أثراً واحداً متشابهاً ) لأنّ حكم المتماثلات واحد ( وقد سلّموا ذلك ) أي الطبيعيّين أنفسهم يسلّمون وحدة أثر الطبيعة وعملها ( ولازمه ) أي إنّ التأثير الواحد يلازم ( رجوع ما للأشياء من الاختلاف ) الموجود المشهود ( إلى ما للمادّة من صفة الوحدة ذاتاً وصفةً ) أي الغضّ عن الخلافات وأخذها واحدة في عين كثرتها ( وهو كون كلّ شيء عين كلّ شيء ) لأنّ الغضّ عن تغاير الأشياء وخلافاتها يعني الإذعان بأنّ كلّ شيء متّحد أثراً مع الآخر حقيقة ( وضرورة العقل ) بل الوجدان والحسّ ( تبطله ) وهذه الحجّة مركوزة على قاعدة الصدور - أو الوحدة - والتمركز عليها مبتن على صدقها حتّى على الفواعل المادّيّة ؛ لأنّها ربما تعارض بأخذ البساطة فيها ؛ إضافة إلى أنّه ما المانع في تأثير المادّة الواحدة تأثيراً كثيراً كما يفعل النار والحرارة والنور وما إليها آثاراً كثيرة ؟ هذا كلّه في العلّة المادّيّة .
( وأمّا العلّة الصوريّة ) أي سبب علّيّتها في المركّب ( فهي الصورة - بمعنى ما به
شرح نهاية الحكمة — صفحة 478
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٤٧٨