ثمّ إنّ سيّدنا الماتن رحمه الله ذكر برهانين لتناهي القوّة الجسمانيّة : أحدهما : ما أوعز إليه بقوله :
( لأنّ الأنواع الجسمانيّة متحرّكة بجواهرها وأعراضها ، فمالها من الطبائع والقوى الفعّالة منحلّة منقسمة إلى أبعاض كلّ منها ) أي من القطعات والأقسام . ( محفوف بالعدمين : السابق واللاحق ) للقطعة الفعليّة فيكون محدوداً بهما ، وكلّ ما هو كذلك فإنّه ( محدود ذاتاً وأثراً ) لأنّ التأثير فرع الذات .
ويؤخذ عليه أوّلًا : أنّ الذي يثبت بهذا البرهان - رغم صحّته الأكيدة - تناهي آثار كلّ قطعة من تلك الحركة الجوهريّة من ناحية الشدّة والمدّة ، وذلك إذ لامعقوليّة لعدم تناهيهما مع تناهي الأصل لكن يبقى تناهيها بالعدّة وبالفعليّة في زمن واحد ، فالبرهان لايثبته بل بحاجة إلى برهان خاصّ أو تسلّم بعض البراهين العامّة حول عدم التناهي العرضي وقد سلف بعضها في الفصل العاشر من مرحلة المقولات العشر ، فراجعه أو راجع المبسوطات .
وثانياً : أنّ الحركة الواحدة لاجزء فعلي لها يقال عنها : أنّه محدود فأثره أيضاً كذلك ، وأمّا إذا كان هدفكم الأجزاء بالقوّة ، فمن الممتنع إسناد الآثار الفعليّة كالمحدوديّة والمبدئيّة والانتهاء والخواصّ المبتنية على ذلك على أمر لا يخرج وجوده عن القوّة المحضة . فلم يبق إلّاأن تتّجه الكلّ موضوعاً للنقاش وهو أوّل الكلام من ناحيّة التناهي وعدمه .
البرهان الثاني لتناهي القوّى الجسمانيّة ما أشار إليه كالتالي : ( وأيضاً : العلل الجسمانيّة لا تفعل إلّامع وضع خاصّ ) أي نحو وكيفيّة وربط خاصّ ( بينهما ) أي تكون رابطة بين تلك العلل ( وبين المادّة المنفعلة ) ولذلك ( قالوا ) في شأن إثبات تناهي العلل المذكورة ( لأنّها لما احتاجت إلى المادّة في وجودها إذ من المقرّر وعندهم أنّ المادّة جزء الجوهر الجسماني فلايوجد بانتفائه . فلذلك : احتاجت ) تلك
شرح نهاية الحكمة — صفحة 482
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٤٨٢