هذا غاية ما يبرهن بها ؛ لكن يؤخذ عليهم أنّ مفهوم القوّة أو الإمكان الاستعدادي - الذيلايرد هنا إلّاذلك من معاني الإمكان - وكلّ تعبير مثله مفاهيم تنتزع بوساطة العقل وبتحليل من الذهن معبّراً عن شرائط شيء قبل حصوله ، وليست هذه المفاهيم وأمثالها أُموراً عينيّة كي يحتاج إلى محلّ يحلّ فيه .
والذي يشاهد بالتجربة في تحقّق الحوادث والأُمور أنّ كلّ حادث يناط ببعض أُمور وشرائط ورفع موانع ، فكلّ مادّة بالنسبة إلى الحادث البعدي يعتبر فيه ذلك ، ويستعدّ به لتحقّق حادث من المفروض أن يتعيّن به فرفع بعض الموانع وإيجاد بعض الشروط لا يوجب تعيّن الحادث البعدي إلّابعد الاكتمال رفعاً وإيجاداً .
ولك أن تمثّل له بنضج فاكهة أو استعداد جنين ، فليس المراد - في الواقع - من استعداده للتولّد ، وبعد استعداد النطفة له سوى أنّ الشرائط المتوفّرة في الجنين أكثر وأشدّ وأقرب وأتمّ من النطفة ، وكذلك نضج التفّاحة ووصولها لحدّ الجني والأكل مثلًا . فليس وراء الشرائط الموعز إليها أمر آخر عرض يحلّ في ذلك الموضوع يوسم بمثل القوّة أو الإمكان الاستعدادي . وبما أنّ حصول الشرائط تدريجي حسب العادة فيحلّل ذهنيّاً أنّ في الاستعداد شدّة وضعفاً . وهذا هو الذي يوهم أنّ هنا أمراً عينيّاً يرقى من الوهن والضعف إلى الشدّة والقوّة ، والواقع أنّه ليس كذلك ؛ إذ من تلك المقدّمات رفع بعض الموانع وهي عدميّة . هذا كلّه أوّلًا .
وثانياً : القوّة متقدّمة بالزمان على الفعل ، فلو أخذنا المادّة الأُولى قوّة للصورة الجسميّة فهذا يعني تقدّمها عليها زماناً ، ولو تقدّم عليها يلزم أن يكون لها فعليّة بها تتقدّم ولم يكن بعدُ صورة ، مع أنّ القائل بالتركيب لا يقول إلّابالمعيّة والملازمة بينهما .
وثالثاً : الوجود يساوق الفعليّة والقول بوجود موجود في الخارج لا نصيب له من الوجود إلّاعدم الفعليّة ، إضافة على الشذوذ التعبيري بل الاستهجان ، لا محصّل له إلّا نفي موجوديّته . وهذه الوجوه وغيرها وإن كانت ربما تعارض ببعض المعارضات
شرح نهاية الحكمة — صفحة 476
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٤٧٦