وإلّا فلا تقبلهما لعدم ما يحمل فعليّتهما ( فإن كانت حيثيّته ) أي ذلك الجوهر ( حيثيّة القوّة من جهة وحيثيّة الفعليّة من جهة ) أُخرى ( كالجسم ) أي الجوهر الجسماني ( الذي هو بالفعل من جهة جسميّته وبالقوّة من جهة ) طروّ ( الصور والأعراض اللاحقة لجسميّته سمّي ) الجوهر ( مادّة ثانية وإن كانت حيثيّته حيثيّة القوّة محضاً وهو الذي ينتهي إليه المادّة الثانية بالتحليل ) لأنّها ليست بمشخّصة كي يقال : ينتهي إليها ، بل الانتهاء إليها بالتحليل العقلي ، وفصل الذهن للمادّة الثانية على أُولاها ، وإلّافمن الواضح واللائح عدم المائز من المادّتين وجوداً ( وهو الذي بالقوّة من كلّ جهة إلّا جهة كونه بالقوّة من كلّ جهة سمّي هيولى ومادّة أُولى ) أي فعليّته كونه بالقوّة - إن صحّ هذا التعبير - .
( وللمادّة علّيّة بالنسبة إلى النوع المادّي المركّب منها ) أي من المادّة ( ومن الصورة ) وذلك ( لتوقّف وجوده ) أي النوع ( عليها ) أي المادّة ( توقّفاً ضروريّاً فهي بما أنّها جزء للمركّب ) وهو النوع المادّي ( علّة له ) أي للنوع ( و ) أمّا ( بالنسبة إلى الجزء الآخر الذي يقبله أعني الصورة ) فهي ( مادّة لها ) أي للصورة ( ومعلولة لها لما تقدّم أنّ الصورة شريكة العلّة للمادّة ) بالنسبة إلى النوع المركّب المادّي .
لكن هذا كلّه فيما لو سلّمنا تركّب الجسم من المادّة والصورة ، كما عليه أرسطو ومدرسته وهذا يعني أنّه هل في الواقع يوجد في الجسم جزء ذاته قوّة محضة فاقدة لأيّة فعليّة أو لا جزء كذلك ؟ وإن شئنا قلنا : إنّه هل الجسم هو المادّة الأُولى أو مادّة ثانية مركّبة من جزءين أحدهما غير متحصّل يوسم بالهيولى الأُولى ، والثاني متحصّل يوسم بالصورة الجسميّة ؟ فالمشّاؤون يرون الثاني ، لكنّه من الصعب تسلّم ذلك ؛ إذ غاية البرهان أنّ الجسم يحمل حيثيّتين : حيثيّة كونه أمراً بالفعل ، وحيثيّة تقبّله للصور والأعراض الطارئة وهما متباينتان ، تباين الفعل والقوّة ، والوجدان والفقدان ، فهذا يدلّ على تركّب الجسم من جزءين عينيّين : الهيولى ، والصورة ، فبالأوّل تتمّ قبوليّة الجسم ، وبالثاني فعليّته .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 475
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٤٧٥