( فقد تحصّل من جميع ما تقدّم ) لحدّ المقام ( أنّ الغايات المترتّبة على أفعال الفواعل غايات ذاتيّة دائميّة لعللها ) الواقعيّة ( وأسبابها الحقيقيّة ، وأنّ الآثار النادرة التي تسمّى اتّفاقيّات ) ليست ذاتيّات بل ( غايات بالعرض منسوبة إلى غير أسبابها الحقيقيّة ) كما قرأناها في مثل الكنز والموت ( وهي ) أي هذه الغايات - في عين الوقت - ( بعينها دائميّة بنسبتها إلى أسبابها الحقيقيّة ) فيفترق بين أخذنا للعلّة على عمومها أو تخصيصها بحالات خاصّة ، كما مرّ الكلام عنه ( فلا مناص عن إثبات الرابطة الوجوديّة بينها ) أي بين هذين النوعين من الغايات ( وبين السبب الفاعلي الحقيقي ) لهما وفيهما .
ثمّ إنّه رحمه الله أوعز إلى أمر هامّ هو أنّ المنكر للعلّة الغائيّة ، بمعنى أنّ الغايات الموجودة والمتحقّقة عيناً لا يرتبط ولايتّصل بشيء لفواعلها ، مع أنّه يرى الدوام في أمر الترتّب والاتّصال بين الفاعل والغاية بحيث لا إمكان عقلًا لحمله على الصدفة أو الوهم أو ما إلى ذلك ، فهو في إنكاره لها يمهّد الطريق بسهولة إلى إمكان إنكار الرابطة بين الفعل والفاعل ، وذلك إذ لايدلّلنا على وجود الفاعل للفعل إلّاالرابطة الدائميّة الغير الممكن حملها وتبريرها بشيء عدا وجود الربط الحقيقي بينهما ، فالمنكر لهذه الرابطة أو مثلها يسهل عليه إنكار كافّة الروابط بين الأمرين ، وعليه فلم لايجوّز عدم رابطة الفعل مع الفاعل ؟
( و ) بالجملة ( لو جاز لنا أن نشكّ في ارتباط هذه الغايات بفواعلها ) ونرتاب في هذا الربط والصلة ( مع ما ذكر من دوام الترتّب ) وما بيّنّا من حكم الدوام والقسم الدائمي الوجود ( لجاز لنا أن نشكّ في ارتباط الفعل بالفاعل ) وإمكان القطع والفصل بينهما ( ولهذا ) أي بما أنّ ذلك الإنكار يعادل هذا الإنكار من ناحيّة وحدة الربط الدائمي ووحدة حكم الأمثال ( أنكر كثير من القائلين بالاتّفاق العلّة الفاعليّة كالغائيّة ) إنكاراً ونفياً ( وحصروا العلّة في العلّة المادّيّة وقد تقدّم الكلام في العلّة الفاعليّة ) وسنقرأ في الفصل الآتي ما يلازم هذا الحصر العلّي من المحذور والاستحالة .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 473
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٤٧٣