( وما كان منها ) أي من الشرور ( من قبيل الغايات التي هي ) أي الغايات بأنفسها ( شرور وهي على نظام دائمي ) غير متخلّف ( فهي ) في نفس الوقت ( أُمور ) لو سلّمت شروراً فإنّ ( خيرها غالب على شرّها فهي ) أي هذه الأُمور المفروضة شرّاً ( غايات ) لكن ( بالقصد الثاني والغايات بالقصد الأوّل هي الخيرات الغالبة اللازمة لهذه الشرور ) وقد يعبّرون عنه بالأوّل وبالذات وبالثاني وبالعرض ( وتفصيل الكلام في هذا المعنى ) يأتي ( في بحث القضاء ) .
وعليه ( فَمَثل الطبيعة ) وحكمها ( في أفعالها ) الكلّيّة العامّة ( التي تنتهي إلى هذه الشرور ) المذكورة ( مَثَل النجّار يريد أن يصنع باباً من خشبة فيأخذ بالنحت والنشر ) لها ( فيركّب ويصنع و ) لكن ( لازمه الضروري ) في عين الحال إهدار ( وإضاعة مقدار من الخشبة ) بما قد لا يفيد ولا يثمر لشيء آخر . ( بالنشر والنحت وهي ) أي هذه الإضاعة الضروريّة ( مرادة له بالقصد الثاني بتبع إرادته لصنع الباب ) بالقصد الأوّل . وكذا صانع التمثال والبيت أو غيره . أو كالذي يضيف فيقرئ الضيف . وبطبيعة الضيافة يسرف ويفسد بعض الأغذية والأمتعة ولو قليلًا مثلًا لقيمات خبزٍ أو كؤوس ماء . وكذا كلّ الأُمور في هذا العالم بطبائعها المختلفة .
و ( الحجّة الثالثة : أنّ الطبيعة الواحدة ) في عين وحدتها ( تفعل أفعالًا مختلفة ) لها آثار كذلك ( مثل الحرارة فإنّها ) تفعل أفعالًا عديدة غير متّحدة عملًا . مثلًا ( تحلّ الشمع وتعقد الملح وتسوّد وجه القصّار ، وتبيّض وجه الثوب ) غسلًا أو شعاعاً ، وما إلى ذلك . ( وأُجيب عنها بأنّ ) قولكم : ( الطبيعة الواحدة ) تفعل أفعالًا مختلفة غير صحيح ، بل هي ( لا تفعل إلّافعلًا واحداً ) و ( له ) هدف و ( غاية واحدة ، وأمّا ) ما ذكرتم من ( ترتّب آثار مختلفة على فعلها ) فليست أفعالًا وآثاراً مستقلّة ( فمن التوابع الضروريّة لمقارنة عوامل وموانع متنوّعة ومتباينة ) تفعل في كلّ منها فعلًا خاصّاً ، وترى أثراً كذلك ، فيخال أنّها آثار لواحد .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 472
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٤٧٢