تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
فاختلاف الدواعي والصوارف هو المحوج لإعمال الرويّة المعيّنة ولولا ذلك ) أي الدواعي والصوارف ( لم يحتج إليها ) أي إلى الرويّة ( كما أنّ الأفعال الصادرة عن الملكات كذلك ) أي يترتّب الغاية على الفعل دون التروّي ( فالمتكلّم بكلام يأتي بالحرف بعد الحرف على هيآتها المختلفة من غير رويّة يتروّى بها ولو تروّى لتبلّد وانقطع ) وخرج ( عن ) نهج ( الكلام ، وكذا أرباب الصناعات ) والحِرف ( في صناعاتهم ) وحرفهم إذ ( لو تروّى في ضمن العمل واحد منهم لتبلّد وانقطع ) فالحصيلة أنّ التروّي ليس سبباً لوجود الغاية ، فالأفعال التي لارويّة فيها بل التروّي يفسدها فيها غاية بلا كلام . ( الحجّة الثانية : أنّ في نظام الطبيعة ) كما هو بمرأى ومنظر كلّ أحد ( أنواعاً من الفساد والموت ) والعاهات العامّة ( وأقساماً من الشرّ والمساءة ) فهي ملآنة منها معبّأة في نظام ( لايتغيّر ) ناشئة ( عن أسباب لا تتخلّف ) ولا تختلف ( وهي ) أي الشرور ( غير مقصودة للطبيعة بل ) تحصل في العالم ( لضرورة المادّة ) وبما أنّ النظام الطبيعي كذلك ( فلنحكم أنّ أنواع الخير والمنافع المترتّبة على فعل الطبيعة أيضاً على هذا النمط ) أي ( من غير قصدمن الطبيعة ) للخير والنفع ( ولا داعٍ ) لها ( يدعوها إلى ذلك ) لتكثّر الخير والفوائد . ( وأُجيب عنها بأنّ ) الشرور المزعومة على قسمين - كما بيّنّاها مسبقاً - فإنّ ( ما كان من هذه الشرور من قبيل ) أي بمعنى ( عدم بلوغ الفواعل الطبيعيّة غاياتها ) وذلك ( لانقطاع حركاتها ) من المنتهى ( فليس من شرط كون الطبيعة متوجّهة إلى غاية أن تبلغها ) كاملةً ( وقد تقدّم الكلام في الباطل ) في الفصل الثاني عشر . فعدم البلوغ إلى الغاية المقصودة بكمالها لا تجعل المحرّك الطبيعي فاقد غاية بل غايته إلى ذلك الحدّ ولكلّ حركة غاية نسبيّة كما أنّ للواصل إلى المنتهى والمقصد الغاية الكاملة . وهكذا ما بينهما .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 471 | علي علمي الاردبيلي