ويبقى السبب في هذا الشذوذ بالنسبة إلى النبات والحيوانات ، فمن الممكن كونه لأجل أنّ تلك الأجسام العامّة ليست إلّامجموعة ذرّات ولاهويّة زائدة لها ، ولاخاصّة زائدة ، ولا حاجة لاستنادها إلى علّة فاعليّة أو غائيّة عدا الذرّات . وهذا على خلاف النبات والحيوان ؛ إذ لهما خواصّ وآثار زائدة على الجسميّة والتكوّن من تلك الذرّات المنبثّة ، فمن الضرور استنادها إلى غير ما يستند إليه جسميّتها من الذرّات .
لكن هذا الجواب ونظائره لاسدادة فيه ، ولسنا الآن بصدد النقاش والجواب ، وسنذكر تباعاً للماتن ما يناسب ذكره . أمّا أنا فلا اقتنص من كلام هذا الفيلسوف الإغريقي ما هو المعروف من نفيه للغاية أو العلّة الفاعليّة بل هو بصدد بيان كيفيّة التكوّن ، وأنّها باصطدام الذرّات ، وهذا يعني أنّ الاصطدام سبب للتكوّن ، ولم يحدث هذا التصادم إلّامن الذرّات ، فهو لا ينفي بظاهرة كلامه لا العلّة الفاعليّة ولا الغائيّة ، كما أنّ لقائل أن يقول : إنّه لايثبته أيضاً ، فتبقى المحاجّة بلا جدوى .
كما ( ونسب إلى أنباذقلس ) الفيلسوف الإغريقي العائش في القرن الخامس قبل الميلاد ( أنّ تكوّن الأجرام الأُسطقسّيّة ) أي العنصريّة - وهي لغة يونانيّة - حاصل ( بالاتّفاق فما اتّفق منها من اجتمعت على نحو صالح للبقاء والنسل بقي ) ونسل ( وما اتّفق إن لم يكن كذلك لم يبق وتلاشى ) بلا نسيل وعائد . وقد أخذ العالم الانگليزي التطوّري داروين بعض أُصوله التكامليّة من آراء هذا الفيلسوف سيّما تنازع البقاء وبقاء الأصلح . لكنّ الكلام في أصل النسبة فقد كذّبها بعض أعاظم الحكماء كالسهروردي وقال : إنّها كذب واختلاق . « 1 » ورأى أنباذقلس [ أنّه ] لا يظهر منه حكمه بالصدفة والاتّفاق بمعناها المعتمد به .
هامش
( 1 ) . المقاومات ، ص 178