تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
سببه الذاتي . والكلام في سائر الأمثلة الجزئيّة للاتّفاق على قياس هذين المثالين ) . قال السبزواري : وأيضاً يقوله - أي يقول الاتّفاق - بالنظر إلى نوع ما يؤدّي إلى ذلك الأمر المسمّى بالاتّفاقي ، كنوع حفر البئر بالنسبة إلى العثور على الكنز ، وأمّا بالنظر إلى شخص الحفر ، فإنّ الشيء ما لم يتشخّص لم‌يوجد ، وما لم يوجَد لم يوجِد فكلّا . فالاتّفاق كالإمكان ، وهو بالنظر إلى ذات الممكن وتحليل الذهن إيّاه إلى ماهيّة ووجود مضاف إليها ، وأمّا بالنظر إلى نفس الوجود وإلى إيجاب العلّة ، فكلّ ممكن محفوف بالضرورتين . « 1 » ( وقد تمسّك القائلون بالاتّفاق بأمثال هذه الأمثلة الجزئيّة التي عرفت حالها ) والتي لا تخرج عن تحليل سذجة الناس الغير المتمرّنين بالعلم والفلسفة . ( وقد نسب إلى ذيمقراطيس ) الفيلسوف الإغريقي العائش في القرن السادس قبل الميلاد ، وكذا إلى مدرسته ومنتميه ( أنّ كينونة العالم ) إنّما هي ( بالاتّفاق ) والصدفة ( و ) كيفيّة ( ذلك ) عنده ( أنّ الأجسام ) التي تشكّل العالم ( مؤلّفة من أجرام صغار صلبة ) في غايتها ( منبثّة ) منتشرة ( فيخلاء ) ومراده ما يسمّى بالفضاء ( غير متناه وهي ) أي هذه الأجرام ( متشاكلة الطبائع ) وإن كانت ( مختلفة الأشكال دائمة الحركة ) إذ هي ذات الأجرام وليست خارجة عنها متّصفة بها ( فاتّفق أن تصادفت منها جملة ) أي اصطدم بعض تلك الأجرام ببعض ، فكان ناتجه أن ( اجتمعت على هيئة خاصّة فكان هذا العالم ) فكلّ جسم وكرة وجرم في منظومة معيّنة شمسيّة أو غيرها ، وكذا أقسام الكواكب والنجوم من هذا القبيل تكويناً ( ولكنّه ) أي إنّ ذيمقراطيس - في عين الوقت - قال باستثناء بعض الموجودات من ذلك الأصل الكلّي عنده حيث ( زعم أنّ كينونة الحيوان والنبات ليس باتّفاق ) بل تحمل علّة خاصّة زائدة على جسميّتها بالمشاركة .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 235