تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
كقيام زيد وقعوده ) بفرض التساوي . أو رفّ جناحي الطائر وما إليه . ( فالأسباب الحقيقيّة ) والعلل التامّة ( دائمة التأثير من غير تخلّف ) واختلاف ( في فعلها ولا في غايتها ) لأنّه تابع لغايته ( و ) في الواقع ( القول بالاتّفاق ) ناشٍ ( من الجهل بالأسباب الحقيقيّة ) التي قد لا يصل إليها فكرة الإنسان الساذج بل حتّى العالم والمفكّر . وفيه يقول الحكيم السبزواري ، ولنعم المقول قوله :
وليس في الوجود الاتّفاقي * إذ كلّما يحدث فهو راق لعلل بها وجوده وجب * يقول الاتّفاق جاهل السبب
مراده قدس سره عدم وجود أمر وشيء اتّفاقي في الكون ؛ لأنّ كلّ حادث يرتقي وينتهي طوليّاً إلى علل خاصّة يجب وجوده بها ، وكيف لا والعلل تنتهي سلسلتها إلى واجب الوجود . وأمّا القائل بالاتّفاق فهو لا علم له بأنّ ذلك الحادث منتهٍ إلى واجب الوجود ، وإلّا لم يوجد . ( و ) من باب ( نسبة الغاية إلى غير ذي الغاية ) وعليه ( فعثور الحافر للبئر على الكنز إذا نسب ) هذا الحفر ( إلى سببها الذاتي وهو حفر البئر بشرط محاذاته للكنز الدفين تحته ) فالعثور للكنز ( غاية ذاتيّة دائميّة ) لعللها أو معدّاتها معها ( وليس من الاتّفاق في شيء و ) أمّا ( إذا نسب ) الحفر ( إلى مطلق حفر البئر من غير شرط آخر كان اتّفاقاً وغاية عرضيّة منسوبة إلى غير سببه الذاتي الدائمي ) إذ ليس سببه صرف حفر البئر في أيّ شرط كان وكيفيّة ( وكذا ) المثال الثاني وهو ( موت من انهدم عليه البيت وقد دخله للاستظلال ) فإنّه ( إذا نسب ) الموت ( إلى سببه الذاتي وهو الدخول في بيت مشرف على الانهدام والمكث فيه حتّى ينهدم ) فهذا الموت ( غاية ذاتيّة دائميّة ) لوجود علّته التامّة وهي تلك المعدّات . ( و ) أمّا ( إذا نسب ) الموت نفسه ( إلى مطلق دخول البيت للاستظلال ) بلا تجمّع الأسباب والشرائط الموجودة المفروضة ( كان اتّفاقاً وغاية عرضيّة منسوبة إلى غير