تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
العامّ . فهل له معنى صحيح قد لايعروه المحذور ؟ فهذا ما يريد الماتن قدس سره بيانه في هذا الفصل . والأصل مقتنص من إفادات ابن سينا في الشفاء ، فقد حلّله ودقّق فيه بأحسن ممكن . ويتلخّص في أنّ الاتّفاق ليس إلّاوقوع أمر أقلّي الوقوع فهو الذي ليس بدائمي ولا أكثري والسبب في صدوره كذلك ، أعني أقلّيّاً هو معارضة الأكثري مع الدائمي وسببه وجود معارض في الأكثري يمنعه عن كونه دائميّاً ، فهذا المعارض هو الأقلّي وليس له علّة خاصّة فاعليّة بل فاعله هو الذي يكون الفعل بالنسبة إليه إمّا دائميّاً أو أكثريّاً . فالمهمّ هو أنّ الاتّفاق ليس أمراً عينيّاً يكون معلولًا لشيء ولا هو علّة لشيء بل يصدق بمقايسته إلى علّة فاعليّة أو غائيّة بالعرض من ناحيّة كون الفعل أقلّيّاً أو مساوياً . فالحصيلة : أنّ الاتّفاق بهذا المعنى صحيح موجود لايُنكر ، فالماتن أزاح الستار عن هذا التحليل والمعنى الحقّ بأحسنِ بيان فقال : ( ربما يتوهّم ) سذجة الناس بل كلّ غير متمرّن علميّاً وفلسفيّاً ( أنّ من الغايات المترتّبة على الأفعال ما هو غير مقصود لفاعلها ) وعليه ( فليس كلّ فاعل له في فعله غاية و ) لذلك ( مثّلوا له ) أي للفعل المفتقد لها ( بمن يحفر بئراً ليصل إلى الماء فيعثر على كنز ، فالعثور على كنز ) عندهم ( غاية مترتّبة على الفعل ) لكنّها ( غير مرتبطة ) بوجهٍ ( بالحافر ولامقصودة له ) لوضوح أنّ قصده الماء ليس إلّا ( و ) يمثّلون أيضاً ( بمن يدخل بيتا ليستظلّ فيه فينهدم ) البيت أو مثله ( عليه فيموت ) أو يجرح ( و ) من اللائح أنّه ( ليس الموت ) أو الجرح ( غاية مقصودة للداخل ) بل على العكس هدفه الحياة والراحة من التعب ( ويسمّى النوع الأوّل من الاتّفاق بختاً سعيداً ، والنوع الثاني بختاً شقيّاً ) وتداوُل هذين المصطلحين عند العرف الساذج بل الخاصّ مشهود مألوف . ( و ) لكنّ الصحيح ( الحقّ أن لا اتّفاق في ) مسرح ( الوجود ) بتاتاً ( والبرهان عليه أنّ الأُمور الممكنة في وقوعها ) أي الممكنة الوقوع دون الإمكان الخاصّ المقابل للممتنع