تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
المبادي للفعل ( مترتّبة على الإرادة وهي ) أي الإرادة قد يعبّر عنها بالإجماع ولكن بينهما فرق ( مترتّبة على الشوقيّة من غير إرادة متخلّلة بينهما ) أي بين الشوقيّة والإرادة ( والشوقيّة مترتّبة على الصورة العلميّة ) سواء ( الفكريّة ) منها ( أو التخيّليّة من غير إرادة متعلّقة بها ) أي بالصورة العلميّة ( بل نفس العلم يفعل الشوق ) بلاواسط مثل الإرادة ( كذا قالوا . ولا ينافيه ) أي لا ينافي فعل العلم للشوق ( إسنادهم الشوق إلى بعض الصفات النفسانيّة لأنّ الصفات النفسانيّة تلازم العلم ) وهذا غير وجود الواسط . ( قال الشيخ ) ابن سينا ( في الشفاء : لانبعاث هذا الشوق علّة ما لا محالة ) وهذه العلّة لا تخلو من كونها ( إمّا عادة أو ضجر ) وتنفرّ ( عن هيئة ) ووضع خاصّ ( وإرادة انتقال إلى هيئة أُخرى ) يغايرها ( وإمّا حرص من القوى المحرّكة والمحسّة ) أي الحاسّة ( على أن يتجدّد لها فعل تحريك أو إحساس والعادة لذيذة ) أي ملتذّ لصاحبها يحبّها ( والانتقال عن المملول لذيذ والحرص على الفعل الجديد لذيذ . أعني بحسب القوّة الحيوانيّة والتخيّليّة ) لابحسب الحقيقة والواقع ، وإلّا فمن المعلوم عدم اللذة الحقيقيّة في فعل جديد بما هو جديد مثلًا ، وكذا العادات بماهي هي . ولمّا كان للذّة دور في الأفعال والتحريك والنزوع إليها أردف كلامه بتعريف اللذّة اختصاراً كمايلي : ( واللذّة هي الخير الحسّي والحيواني ) إذ اللذّة العقليّة محلّ كلام وبحث أوعز إليه ابن سينا نفسه في بعض أهمّ كتبه كالإشارات وتتطلّب كلاماً مسهباً ( و ) أمّا ( التخيّلي ) هذا دفع دخل حول شمول التخيّلي للتعريف فأزاحه بأنّه ( بالحقيقة وهي المظنونة خيراً بحسب الخير الإنساني فإذا كان المبدأ تخيّليّاً حيوانيّاً فيكون خيره لا محالة تخيّليّاً حيوانيّاً فليس إذاً هذا الفعل ) التخيّلي ( خالياً عن خير بحسبه وإن لم يكن خيراً حقيقيّاً أي بحسب العقل . انتهى ) كلامه في الشفاء . ( ثمّ ) إنّ الماتن رحمه الله أشار بالنكتة الأخيرة التي تتّصل للبحث هي أنّ الشوق لا يكون إلّا بمتعلّق مفقود لصاحبه ، فينحصر للفاعل المريد المادّي كالإنسان يتشوّق إلى ما