تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
عدم التوجّه إلى الغاية بل عدم العلم لها لا يقدح فيما ذكر ( ولا ضيرفي غفلة الغافل وعدم التفاته إلى ما عنده من الصورة الخياليّة للغاية في بعض هذه الصور ) الثلاث ( أو جميعها ) وذلك ( فإنّ تخيّل الغاية غير العلم بتخيّل الغاية ) إذ قد يتخيّل الغاية ولا يعلم به ( والعلم ) بالغاية ( غير العلم بالعلم ) بالغاية فإنّ الإنسان يعلم بها لكن قد لا يلفت وينقطع عن علمه بالعلم بها . ( و ) مهما كان الأمر فإنّ ( الغاية في جميع هذه الصور المسمّاة ) في مصطلح الحكماء ( عبثاً ) قال السبزواري : « ذكر العبث على سبيل التمثيل أو التغليب كما يطلق في العرف أيضاً وأمّا العبث في العرف الخاصّ فيطلق على ما يكون المبدأ البعيد فيه هو التخيّل فقط وتطابق فيه غاية الشوقيّة وغاية العاملة » « 1 » . فهي ( ليست غاية فكريّة ولاضيرفيه ) أي لايضارّ في عدم كون الغاية فكريّة فإنّه لا ينافي وجود الغاية بل الغاية التخييليّة أيضاً غاية - في الجملة - وذلك ( لأنّ المبدأ العلمي فيها ) أي في كافّة الصور المذكورة ( صورة تخيّليّة غير فكريّة فلا مبدأ فكري فيها حتّى تكون لها غاية فكريّة ) فلايتوقّع منها - في الواقع - سوى العبثيّة لتسانخ المبادي مع غايتها حسب الفرض . ( وإن شئت فقل : إنّ فيها مبدأ فكرياً ظنّياً ملحوظاً على سبيل الإجمال ) إذ لا إمكان لنكران ذلك المبدأ ونفيه ، وإلّالايصدر ولا ينبعث فعل كما أوعزنا إليه ، بحيث ( يلمح إليه الشوق ) مبدئيّاً ( المنبعث من تخيّل صورة الفعل ، فالطفل مثلًا يتصوّر الاستقرار على مكان غير مكانه فينبعث منه ) أي من تخيّله كائناً ما كان ، وكيف كان ( شوق مّا ) إجمالي زهيد جدّاً ( يلمح إلى أنّه راجح ) من الطرف الآخر وهو عدم الاستقرار ( ينبغي أن يفعل ) ويصفح عن الآخر ( فيقضي ) ويحكم ( إجمالًا
هامش
( 1 ) . شرح المنظومة ، ج 1 ، ص 329