تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
( فينتقص بذلك كلّيّة قولهم : إنّ لكلّ فعل غاية ) كما سمعناه . ( و ) لكنّه ( يندفع ذلك بالتأمّل ) والدقّة ( في مبادي أفعالنا الإراديّة وكيفيّة ترتّب غاياتها عليها . فنقول : قالوا ) أي الفلاسفة القدامي وعلماء النفس الغابرة ( إنّ لأفعالنا الإراديّة وحركاتنا الاختياريّة ) مبادئ ثلاثةً ( مبدءاً قريباً مباشرة للحركات ) تصدر الفعل به ( المسمّاة أفعالًا وهو القوّة العاملة المنبثّة في العضلات المحرّكة إيّاها ) نحو الفعل الخاصّ ( وقبل القوّة العاملة ) يوجد ( مبدأ ) ثان ( آخر هو الشوقيّة المنتهية ) هذه القوّة في مرتبتها ( إلى الإرادة والإجماع ) وقد يراد منه الإرادة ( و ) أيضاً ( قبل الشوقيّة مبدأ آخر هو الصورة العلميّة ) العامّة ( من تفكّر أو تخيّل يدعو ) على كلّ حال ( إلى الفعل لغايته ، فهذه مبادٍ ثلاثة غير الإراديّة ) الظاهر أنّ الصحيح « غير الإرادة » . ( أمّا القوّة العاملة فهي مبدأ طبيعي لاشعور له بالفعل فغايتها ماتنتهي إليه الحركة كما هو شأن ) كافّة ( الفواعل الطبيعيّة ) فأعمالها كالأعمال الميخانيكيّة وإن بفرق طفيف . وعلى أيّ حال الفاعل الطبيعي لا يكون له غاية عند القائل بذلك ، وإلّافلامعنى لانتهائه إلى ما إليه الحركة فينحصر العلّة الطبيعيّة - عنده - على الفاعل الإرادي والمتحرّك الاختياري . فلاحظ . ( وأمّا المبدان الآخران ) بالنسبة إلى الفعل وقبل العاملة ( أعني الشوقيّة والصورة العلميّة فربما كانت غايتها غاية القوّة العاملة وهي ما ينتهي إليه الحركة ) لوضوح أنّ نهاية الأخيرة وهي العاملة نهاية للعلميّة والشوقيّة فغايتها غايتها بالذات لاأقلّ من أنّه كثيراً ما يكون كذلك . ( وعندئذٍ تتّحد المبادي الثلاثة في الغاية كمن تخيّل الاستقرار في مكان غير مكانه ) فهذا هو الصورة العلميّة ( فاشتاق إليه ) فهذه الشوقيّه ( فتحرّك نحوه ) فهذه العاملة ( واستقرّ عليه ) وهذه الغاية . فهذا ممّا تتّحد فيه الثلاثة في الغاية ( و ) لكنّه - في نفس الوقت - ( ربما كانت غايتهما ) أي الصور العلميّة والشوقيّة ( غير غاية القوّة العاملة ) وذلك ( كمن تصوّر مكاناً غير مكانه فانتقل إليه للقاء صديقه ) .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 458 | علي علمي الاردبيلي