تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧

الفصل الثاني عشر : في أنّ الجزاف والقصد الضروري والعادةو مايناظرها من الأفعال لا تخلو عن غاية

عنوان الفصل بذاته مبيّن لما يرام البحث فيه ؛ لأنّ الفصل الماضي لمّا عمّم الغاية للموجودات بأنواعها فأشخاصها ، فكان يلقي للذهن الغير المتمرّن أنّه كيف يكون في الأفعال الباطلة والجزافيّة غاية ؟ وهل الغاية إلّاالخير والسعادة والحقّ ؟ فلم لانشاهد في حوادث وأفعال جزئيّة أو كلّيّة صادرة من ذي شعور أو غيره خيراً وسعادة له أو لغيره ؟ أو إنّ الغاية خاصّة لذوي الإرادة فهي أيضاً كما ذكرنا . وهذا البحث في نفسه عظيم وهامّ إطلاقيّاً إذ من البعيد والشاذّ أن لايتفكّر فيه إنسان بمايرى من الأباطيل وعدم وصول كلّ متحرّك لكماله على نحو الكلّيّة وإن كان يصحّ على نحو الموجبة الجزئيّة ، وهذه غير منكرة لأحد - تقريباً - . وقد مارسه القُدّامي والمتأخّرون والمعاصرون شرقاً وغرباً . أدّى عدم التمرّن والفهم الصحيح إلى الضُلّال الفكري عند البعض من غير المتعمّقين . فلطالب الحقيقة والحقّ أن يمارس المباحث من خلال مراحلها ومدارجها ، وإلّافربما يخطئ ويزيح عن الرشد وسبيل العلم والحكمة . وادخلوا البيوت من أبوابها . وتوضيحه أنّه : ( قد يتوهّم أنّ من الأفعال الإراديّة ما لا غاية له ) وذلك ( كملاعب الأطفال والتنفّس وانتقال المريض النائم من جانب إلى جانب ) بغية تحسّن صحّته بذلك مثلًا ( واللعب باللحية ) والأنف والشوارب مثلًا ( وأمثال ذلك ) حسب أهله
شرح نهاية الحكمة — صفحة 457 | علي علمي الاردبيلي