( فقد عرفت أنّ وجود كلّ معلول بما أنّه معلول ) وجود حرفي ناقص ( رابط بالنسبة إلى علّته لايستقلّ دونها ، ومن المعلوم أنّ التوقّف لايتمّ معناه ) حتّى العرفي المحاوري ( دون أن يتعلّق بمتوقّف عليه لنفسه ) أي يستقلّ هو من ناحيّة التوقّف للغير ( وإلّا ) فإنّ تصوّر متوقّف بلا متوقّف عليه طول خطّ توقّفه ( لتسلسل وكذا ) أي مثل التوقّف بعينه ( الطلب والقصد والإرادة والتوجّه وأمثالها ) كالعزم والجزم والتصميم إلى غير ذلك ممّا له حاجة إلى متعلّق كالمطلوب والمقصود والمراد والمتوجّه إليه وغيرها ( لاتتحقّق بمعناها إلّابالانتهاء ) في غاية مطافها ( إلى مطلوب لنفسه ومقصود لنفسه ومراد لنفسه ومتوجّه إليه لنفسه ) كما ذكرنا وإلّاتسلسل كالماضي ( وإذ كان تعالى هو العلّة الأُولى ) حسب ما يطلقونها له تعالى ( التي إليها ينتهي وجود ما سواه ) بالحركة والنزوع والاستكمال ( فهو ) إذن ( استقلال كلّ مستقلّ وعماد كلّ معتمد ) ومتّكى كلّ موجود إطلاقيّاً ( فلا يطلب طالب ولا يريد مريد ) في الحقيقة سواء شعر وعلم به ، أم لم يشعر بوجه ( إلّا إيّاه ولايتوجّه متوجّه إلّاإليه ) كما يقول هو تعالى :
« فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ »
، سواء ( بلا واسطة أو معها ) بل مع الوساطة أيضاً يكون هذا النزوع الكمالي مباشرة ، ولا تنافي بينهما ( فهو تعالى غاية كلّ ذي غاية ) وغاية .
قال السهروردي :
إنّه تعالى غاية جميع الموجودات ، وإنّ جميعها بحسب مالها من الكمالات طالبة لكمالاتها ومتشبّهة - في تحصيل ذلك الكمال بحسب ما يتصوّر في حقّها - به من جهة ما يكون على كمال لائق بها ، وإنّ لكلّ نوع من الأنواع المفارقة والأثيريّة والعنصريّة كمالًا مّا وعشقاً إلى ذلك الكمال . « 1 »
ثمّ إنّ إطلاق الغاية بل غاية الغايات له تعالى يتحصّل بمعان عديدة يليق كلّها بشأنه .
هامش
( 1 ) . المطارحات ، ص 433