فمنها : ما ذكر من كون ذاته عين العلم بنظام الخير فيكون علّة غائيّة لوجود الأشياء وتحرّكها وكمالها .
ومنها : حبّه لذاته يكون حبّاً لآثارها من ناحيّة خيريّتها .
ومنها : محبوبيّة ذاته المتعالية لكافّة الموجودات ، سواء شعرت بها أم لم تشعر ، فتكون ذاته ذلك علّة غائيّة لكافّتها . وإنّما قلنا : « حتّى لو لم تشعر » لأنّ الموجودات شاعرة في ذاتها بنصّ الكتاب المجيد . بل ماينكشف تدريجيّاً بوساطة العلم .
والسيّد الماتن رحمه الله يروم إثبات علّيّته الغائيّة بهذا المعنى الأخير . والحقّ أنّ هذا المعنى لائح وشبه منكشف على العارف والحكيم الإلهي حكمةً وكتاباً وسنّةً بعد أن يقرأ في الكتاب : « إنّ الرجعى إلى ربّه والمنتهى ليس إلّاإليه » وغير ذلك من مضامين الآي الكثيرة العديدة .
ومعناها العامّ يعطي أنّ كافّة الموجودات الأعمّ من المجرّدة والمادّيّة نازعة إليه ، ولا معنى للاختصاص بالحركة كي يشمل ويقصر على المادّيّات بل طلب سبيل الخير والكمال ليس بمحصور لها ، والمجرّدات طالبته أيضاً ، فهو الباقي والسرمد وكلّ موجود يحبّ بذاته الخلود في خالد حقيقي عين الخلود .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 456
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٤٥٦