تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
وجود الغاية وبين حاجة الفاعل إليها . لكنّ هذا الأصل ليس بكلّي بل ليس بأصل ولا بأصيل ؛ إذ أسلفنا أنّ في أفعال المجرّدات الغاية عين فاعلها أعني أنّها هي ذاتها التامّة الفعليّة . ( ويردّ ) القول ( الثاني أنّه ) أي كون الفاعل - وهو هنا واجب الوجود تعالى - ذا غرض وغاية ( وإن لم يستلزم حاجته تعالى إلى غيره واستكماله بالغايات المترتّبة على أفعاله وانتفاعه بها ) انتفاع العلّة بمعاليلها ، فإنّا لاننقض هذا بوجه ، لأنّه تامّ في محلّه ( لكن يبقى عليه ) أي على هذا الرأي بعنوان الجواب - في نفس الوقت - ( لزوم إرادة العالي للسافل وطلب الأشرف للأخسّ ) الباطلين إمكاناً ووقوعاً ( فلو كانت غايته التي دعته ) تعالى ( إلى الفعل ) الصادر منه ( وتوقّف عليها ) أي لتلك الغاية ( فعله بل فاعليّته هي ) أي غايته تعالى تكون هي ( التي تترتّب على الفعل من الخير والمصلحة لكان لغيره شيء من التأثير فيه ) تعالى ( وهو فاعل أوّل تامّ الفاعليّة لايتوقّف في فاعليّته على شيء ) فهذه المعارضة واقعة من ناحية تأثير الغير في فاعليّته تعالى دون الاستكمال من معلوله كما هو الجواب الكلامي للمعتزلة على الأشاعرة . ( بل الحقّ - كما تقدّم - أنّ الفاعل بما هو فاعل لا غاية لفعله بالحقيقة ) خارجة عنه فليست غايته ( إلّا ذاته الفاعلة بماهي فاعلة لايبعثه نحو الفعل إلّانفسه ) أي نفس الفعل المترتّب عليه الغاية ( ومايترتّب على الفعل من الغاية غاية بالتبع ) أي بتبع الفعل ( وهو تعالى فاعل تامّ الفاعليّة وعلّة أُولى ) لفاعليّة الفاعل مطلقاً ( إليها تنتهي ) أي هو مرجع ( كلّ علّة ) كما يثبته برهان الإمكان والوجوب وغيره ، ولذلك يسمّونه العلّة الأعلى ، أو علّة العلل ، وعليه ( فذاته تعالى بما أنّه عين العلم بنظام الخير غاية لذاته الفاعلة لكلّ خير سواه ، والمبدأ لكلّ كمال غيره ) إذ علمه ذاتي له وسيأتي الكلام عنه مع إثباته سواء أخذناه بمعنى العلم المطلق ، أو الخاصّ لنظام الخير . ( ولا يناقض قولنا ) المسبق ( إنّ فاعليّة الفاعل تتوقّف على العلّة الغائيّة ) كما هو المعروف عند بيان واقعيّة العلّة الغائيّة ونحو ربطها بالفعل ، فإنّهم يقولون به ( الظاهر في
شرح نهاية الحكمة — صفحة 453 | علي علمي الاردبيلي