تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
أفعاله ؟ ولمّا كان بعض ما مرّ من المسائل والأُصول الحكميّة والكلاميّة بظاهرتها توجب عدم وجود الغاية في الباري تعالى لكونه فوق الكمال والتمام ، والغاية هي النيل للهدف بما يرجع نفعها للفاعل ، فيستكمل به فذهبوا إلى عدم وجود الغاية له تعالى بتاتاً ، فتفوّهوا بتلك الجملة المعروفة بأنّ أفعاله تعالى لاتعلّل بغرض إطلاقيّاً ، فكان من اللازم على عاتق البحّاثة والكاتب في الفنّ الإيعاز إلى حلّ هذه المشكلة من تلك الوجهة . والمسألة وإن كانت كلاميّة إلّاأنّها تتّصل إلى الحكمة والإلهيّات العامّة والخاصّة . ومهما كان الأمر فإنّه ( ذهب قوم من المتكلّمين ) والعمدة منهم الأشاعرة ( إلى أنّ الواجب تعالى لا غاية له في أفعاله ) مطلقاً ، وذلك ( لغناه بالذات عن غيره ) بمعنى الكلمة ( وهو ) المراد من ( قولهم : إنّ أفعال اللَّه لاتعلّل بالأغراض ) فلا يقال : لم فعل اللَّه هذا الفعل ؟ وما هدفه من الخلقة العامّة أو الخاصّة ؟ وما غايتها وفائدتها ؟ وما إلى ذلك ( وذهب آخرون منهم ) والعمدة المعتزلة حيث إنّهم ذهبوا ( إلى أنّ له تعالى في أفعاله غايات ومصالح ) لكنّها ليست راجعة إلى ذاته المتعالية الغنيّة بل ( عائدة إلى غيره و ) هذا يعني أنّه ( ينتفع بها خلقه ) حاشا خالقه . فهذان الرأيان دائران في علم الكلام عند ممارسة أفعاله تعالى ؛ إذ الباحث الكلامي إمّا يختار الأوّل بذلك المحذور ، أو يعارضه ويسلّم الثاني ، فلذا نرى أنّ الدائر في كتبهم ليس إلّاذلك . ( و ) لكنّ الحقّ الحقيق عدم سدادة كلا الرأيين إذ ( يردّ الأوّل ماتقدّم ) من ( أنّ فعل الفاعل لا يخلو من أن يكون خيراً مطلوباً له بالذات ) لو كان منه ، أعني من ذات الفاعل ( أو منتهياً إلى خير مطلوب بالذات ) لو كان من الخارج ، كما سلف الكلام عن القسمين ( وليس من لوازم وجود الغاية حاجة الفاعل إليها لجواز كونها ) أي الغاية نفسها ( عين الفاعل كما تقدّم ) في الفواعل المجرّدة . فالحصيلة : أنّ الرأي الموعز إليه مركوزة على ما جعلوه كأصل كلّي وهوالتلازم بين