تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
والنفع إليه تعالى . والإمام الرازي تشكّك فيه ، ثمّ سلّمه في المباحث المشرقيّة . « 1 » وذلك ( لكونه ) أي العالي ( علّة ) للسافل ( والعلّة أقوى وجوداً ، وأعلى منزلة من معلولها ) فكيف يستكمل به . ( فمندفع ) هذا التوهّم ( كما قيل بأنّ الفاعل إنّما يريده ) أي السافل ( بما أنّه أثر من آثاره فالإرادة بالحقيقة متعلّقة بنفس الفاعل بالذات ) أي الفاعل يريد نفسه . لكن يشكل تطبيق معنى الإرادة المصطلحة لذلك إذ تعلّقها للنفس غير ممكن إلّاتجوّزاً ، إلّا أن يراد من الإرادة بعض ملازمها كالرضا والحبّ وما إليهما . فليتدبّر ( و ) الإرادة متعلّقة ( بغاية الفعل المترتّبة عليه بتبعه ) أي بتبع نفس الفاعل ، ثمّ أوضح مرامه بما يلي : ( فالفاعل حينما يتصوّر الغاية الكماليّة يشاهد نفسه بمالها ) أي لنفسه فحسب ( من الاقتضاء والسببيّة للغاية ) فالفاعل يصوّر نفسه قبل كلّ شيء وكلّ شيء وأمر إنّما يترتّب عليها فهي المراد والغاية والحبّ والمريد . . . وما شئت فعبّر ( فالجائع الذي يريد الأكل فيشبع به مثلًا ) ويزيح عنه ألم الجوع ( يشاهد نفسه ) قبل كلّ شيء ( بمالها من الاقتضاء لهذا الفعل ) أي الأكل ( المترتّب عليه الغاية ) وهي الشبع والراحة ( أي يشاهد نفسه ) أوّلًا ( ذات شبع بحسب الاقتضاء فيريد ) الجائع ( أن يصير كذلك ) ذاشبع ( بحسب الوجود الفعلي الخارجي ) بتصيير الفكرة إلى العمل في حين الفعل . وما ذكر يعمّ الفواعل المادّيّة والفواعل المجرّدة التامّة . ( فإن كان للفاعل نوع تعلّق بالمادّة كان ) مثل هذا الفاعل ( مستكملًا بفعليّة الغاية التي هي ذاته بما أنّه فاعل ) لأنّ الغاية معه بالفعل فهي ذاته رغم بروز الفعليّة لها بعداً وفي حين ( وأمّا الغاية الخارجة من ذاتها ) لكنّها ( المترتّبة وجوداً على الفعل فهو ) أي الفعّال ( مستكمل بها بالتبع ) أي بتبع ذاته ، وذلك لخروجه عن الذات حسب الفرض ( و
هامش
( 1 ) المباحث المشرقيّة ، ج 1 ، ص 542
شرح نهاية الحكمة — صفحة 450 | علي علمي الاردبيلي