تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
إن كان ) الفاعل ( مجرّداً عن المادّة ذاتاً وفعلًا ) كالعقل ( فهو كامل في نفسه غير مستكمل بغايته التي هي ذاته التامّة الفعليّة التي هي ) أي الفعليّة التامّة هذه ( في الحقيقة ذاته التامّة ) فلاحيثيّة هنا كي يقال من حيث إنّه فاعل كذا ؛ لأنّه نتيجة الاستكمال ، ولا معنى له بالنسبة لتامّ الذات . ( فظهر ممّا تقدّم : أوّلًا : أنّ غاية الفعل في فعله إنّما هي ) على أيّة حال لا تخرج عن ( ذاته الفاعلة بما أنّها فاعلة ، وأمّا غاية الفعل المترتّبة عليه ، فإنّما هي غاية مرادة بالتبع ) لخروجها عن الذات . ( وثانياً : أنّ الغاية كمال للفاعل ) مطلقاً و ( دائماً ) بلا شذوذ ( فإن كان الفاعل متعلّقاً بالمادّة نوعاً من التعلّق ) كالمادّيّات مطلقاً أو كالنفس ( كان مستكملًا بالغاية التي هي ذاته الفاعلة بما أنّها فاعلة . وإن كان ) الفاعل ( مجرّداً عن المادّة مطلقاً ) ذاتاً وفعلًا كالعقول - عندهم - ( كانت الغاية عين ذاته التي هي كمال ذاته ) أي هي معها فعلًا ومع وجودها فكمالها معها دائماً ( من غير أن يكون ) حكمه وزان الفواعل المتعلّقة بنوع للمادّيات فيكون ( كمالًا بعد النقص ، وفعليّة بعد القوّة ) هذا . ( ومن هنا يتبيّن أنّ قولهم : إنّ كلّ فاعل له في فعله غاية فإنّه ) أي مثل هذا الفاعل ( يستكمل بغايته وينتفع به ) بزوال نقصه بها . فهذا القول من بعض الحكماء والمتكلّمين ( لا يخلو من مسامحة فإنّه ) أخصّ من كلّيّته ( غير مطرّد ) في كافّة موارده ( إلّا في الفواعل المتعلّقة بالمادّة نوع تعلّق ) كما أشرنا إليه . فهنا فارق بين قبول الغاية وكونها كمالًا وبين استكمال فاعلها بها فالثاني غير مطّرد دون الأوّل .

تنبيهٌ

لمّا كان ركيزة البحث الغاية والعلّة الغائيّة واعتبارها في الفواعل ، ومرّ أنّ المجرّدات التامّات مستكملات فيبقى السؤال عن أنّه هل الواجب تعالى ذو غرض في