فاعليّة للأفعال الصادرة عنه القائمة به ) بالنوعيّة كما عرفنا ( التي هي كمالات ثانية له يستكمل بها ) لو كان مراده الفواعل المادّيّة وإلّا فالفواعل المجرّدة التامّة لاتستكمل بفعلها إذ ليست الغاية كمالًا ثانياً لها إذ الواجد لشيء لا يستكمل به ، وأمّا الكمال الانتظاري الآتي بالقوّة فليس لها .
( وثالثها ) أي ثالث الأُمور المتفرّعة للفصل : ( أنّ الغاية وإن كانت بحسب النظر البدوي تارة راجعة إلى الفاعل ، وتارة إلى المادّة ، وتارة إلى غيرهما ) كما مرّ في الأمر الأوّل من مثال إكرام اليتيم ليفرح و ( لكنّها ) أي الغاية ( بحسب النظر الدقيق راجعة إلى الفاعل دائماً ) وعلى كلّ حال وهذا يعني أنّ المآل إليه بوجه ، وذلك ( فإنّ من يحسن إلى مسكين ليسرّ المسكين بذلك ) فإحسانه بسبب أنّه ( يتألّم من مشاهدة ما يراه عليه ) أي يرى الفقير بتلك الحالة المحزونة والبؤس و ( من رثاثة الحال فهو ) أي المحسن ( يريد بإحسانه ) إلى الفقير - في الواقع - ( إزاحة الألم عن نفسه ) كيلا يتجدّد عليه الألم المذكور ( وكذلك ) الحال في ( من يسير إلى مكان ليستريح فيه يريد بالحقيقة إراحة نفسه من إدراك ما يجده ببدنه من التعب ) ومن هذه الناحيّة لافارق بين المثال الأوّل والثاني فهو بالعملين الموعز إليهما يروم إزاحة الألم من بدنه ونفسه .
( وبالجملة ) وعلى أيّ حال إنّ ( الفعل دائماً مسانخ لفاعله ، ملائم له ، مرضي عنده ، وكذا مايترتّب عليه من الغاية فهو ) أي كلّ فعل فإنّه ( خير للفاعل كمال له ) بلا ريب وكلام . ( وأمّا ما قيل : إنّ العالي لا يستكمل بالسافل ولا يريده ) أنّ مضمونه قاعدة فلسفيّة لكن يفترق بما ذكره الماتن فقد جاءت تحت عنوان « العالي لا يلتفت إلى السافل » نعم ، علّل ذلك في المتن بأنّ العالي لا يستكمل بسافله . وقد فرّعوا عليه مسائل هامّة عديدة . كأفعال اللَّه تعالى ، وأنّها لاتعلّل بالأغراض ، أي بأن يعود الغرض
شرح نهاية الحكمة — صفحة 449
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٤٤٩