أمّا الأُولى :
( لأنّ الفواعل الطبيعيّة لا علم لها حتّى يحضرها غاياتها حضوراً علميّاً يعطي ) بهذا الحضور ( الفاعليّة للفاعل . وأمّا بحسب الوجود الخارجي ، فالغاية المترتّبة الوجود على وجود الفعل و ) الحال أنّ ( الفعل متأخّر وجوداً عن الفاعل بما هو فاعل فمن المستحيل أن تكون الغاية علّة لفاعليّة الفاعل ) فالفاعل - على هذا - له العلّيّة والتقدّم ومعلوله هو الفعل ، وأمّا الغاية ، فمعلول الفعل ، فكيف يتقدّم المتأخّر ، ويتأخّر المتقدّم وجوداً . هذا كلّه في الفواعل الطبيعيّة .
( و ) أمّا ( الفواعل العلميّة غير الطبيعيّة ) فهي بحيث ( إمّا غايتها عين فعلها ) وإمّا مترتّبة على فعلها . فلو كانت الغاية عين الفعل ( والفعل معلول لفاعله ، ومن المستحيل أن يكون المعلول علّة لعلّته ، وإمّا ) أن تكون ( غايتها مترتّبة الوجود على فعلها متأخّرة عنه و ) عندئذٍ أيضاً ( من المستحيل أن يكون علّة لفاعل الفعل المتقدّم عليه ) إذ يلازم المحذور المتقدّم في الشقّ المذكور ، ( و ) أمّا حديث تقدّم الغاية على فعله فليعلم أنّ ( حضور الغاية حضوراً علميّاً للفاعل قبل الفعل وجود ذهني ) ومثل هذا الوجود الضئيل الزهيد ( أضعف ) شأناً ( من أن يكون علّة لأمر خارجي وهو الفاعل بما هو فاعل ) والعلّة أشدّ وأقوى وجوداً من معلولها .
( والحقّ - كما سيأتي تفصيله - أنّ الفواعل العلميّة بوجوداتها النوعيّة ) أي نوع هذه الفواعل ( علل فاعليّة للأفعال المرتبطة بها الموجودة لها في ذيل نوعيّتها ) أي إنّ هذه الفاعليّة مرتبطة للخاصّة النوعيّة لاغير ( كما أنّ كلّ نوع من الأنواع الطبيعيّة مبدأ فاعلي لما يوجد حولًا ) أي علّة فاعليّة لما حولها ( ويصدر عنها من الأفعال ) والآثار الخاصّة ( وإذ كانت فواعل علميّة فحصول صورة الفعل العلميّة عندها شرط متمّم لفاعليّتها ) وليست علّة غائيّة لها ( يتوقّف عليه ) أي على هذا الشرط ( فعلّيّة التأثير وهذا هو المراد بكون العلّة الغائيّة علّة لفاعليّة العلّة الفاعليّة وإلّافالفاعل بنوعيّته علّة
شرح نهاية الحكمة — صفحة 448
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٤٤٨