للضرير ( ابتغاءاً للفرح ) فقط ( أو ) الغاية ( راجعة إلى المادّة كمن يتحرّك إلى وضع يصلح حاله و ) واقعاً أو تخيّلًا ( أو ) لا إلى الفاعل ولا إلى المادّة بل الغاية ( راجعة إلى غيرهما كمن يكرم يتيماً ليفرح ) اليتيم بإكرامه إيّاه .
( وثانيهما ) أي ثاني الأُمور المتفرّعة : ( أنّ الغاية معلومة للفواعل العلميّة قبل الفعل ) وكيف لا تكون معلومة وهي الحادية الباعثة صاحبها للفعل فهو ناتج الغاية صوّرها الفاعل فعمل على طبقه فصدر كذلك ( وإن كانت ) الغاية في عين الحال ( متحقّقة بعده مترتّبة عليه ) أي على الفاعل ( و ) السرّ في ( ذلك أنّ هذا القبيل من الفواعل ) أي العالمة للغاية قبل الفعل ( مريدة لفعلها ) لأنّه نتاج الغاية التي يصوّرها فيتحقّق في منصّة العمل بصورة الفعل الخارجي كالخيّاط يصوّر الخياطة فيوجدها ، كما أسلفنا قبلًا ( والإرادة - كيفما كانت - مسبوقة بالعلم ، فإن كان هناك تحريك كانت الحركة مرادة لأجل الغاية ، فالغاية مرادة للفاعل قبل الفعل ) كما ذكرنا أنّ هذا في نوع الجواهر المادّيّة وأفعالها ، ( وإن لم يكن هناك تحريك وكان الفعل هو الغاية ) كما في أفعال الجواهر المجرّدة ذاتاً وفعلًا كالعقول ( فإرادته والعلم به إرادة للغاية وعلم بها ) فلا حاجة إلى ترتّب وتوسيط .
( وأمّا قولهم : إنّ الغاية قبل الفعل تصوّراً وبعده وجوداً ) كما هو المأثور من كلمات وعبائر الحكماء الأقدمين ( فإنّما يتمّ في غير غاية الطبائع لفقدانها العلم ) إذ من الواضح أنّ التقدّم والتأخّر صفة للعالم بالفعل ، وللّذي يصوّره ويشتاقه .
( وأمّا قولهم : إنّ العلّة الغائيّة علّة فاعليّة لفاعليّة الفاعل ، فكلام لا يخلو عن مسامحة ) ومرادهم أنّ العلّة الغائيّة في عين كونها خاصّة للغاية لكونها سبباً لصدور الفعل عن الفاعل ، فالفاعليّة التي يتّصف بها الفاعل مسبّبة عن تلك العلّة أي الغائيّة فهي تكون علّة لفاعليّة الفاعل أيضاً . لكن ذلك غير سديد ، وذلك لعدم وفاقه لا مع الفواعل الطبيعيّة ولا العلميّه .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 447
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٤٤٧