والغاية هناك واحد ) أي العلّة الفاعليّة والغائيّة متّحدة ( بمعنى أنّ الفعل بحقيقته - التي في مرتبة وجود الفاعل - غاية لنفسه التي هي الرقيقة ) بمصطلح الحكماء . فالرقيقة هاهنا عندهم غائيّة الفعل في مرتبة الفاعل لنفسه ، فلا تقدّم للغاية عندئذٍ وهو معلوم . وقد أسلفنا مسبقاً معنى الحقيقة والرقيقة وما يعني الحكماء منهما حملًا . لكن كان من المحسّن له رحمه الله التعبير بأنّه نوع من الرقيقة ( لا أنّ الفعل علّة غائيّة لنفسه متقدّمة على نفسه ) كسائر الجواهر المادّيّة والأفعال ( لاستحالة علّيّة الشيء لنفسه ) هذا .
( فقد تبيّن ) ممّا ذكر لحدّ المقام ( أنّ لكلّ فاعل ) مطلقاً ( غايةً في فعله وهي العلّة الغائيّة للفعل وهو المطلوب ) فلايخال أنّ المجرّدات خليّات عن الغاية بل هي كما أوعز إليه الماتن متّحدة مع الفعل .
( وظهر ممّا تقدّم أُمور ) ثلاثة :
( أحدها : أنّ غاية الفعل - وهي التي يتعلّق بها اقتضاء الفاعل بالأصالة ولنفسه - ) إذ من المعلوم الواضح أنّ الغاية لا غاية لها ليتسلسل بما لا يتناهى . والحاصل أنّ غاية الفعل على نحوين فإنّها : ( قد تتّحد مع فعله بمعنى كون الغاية هي حقيقة الفعل المتقرّرة في مرتبة وجود الفاعل ) إذ لا مراتب عديدة له كي يتدرّج فيها كالمادّيات فتقرّرهما يكون في نفس مرتبة وجود الفاعل ( ومرجعه إلى اتّحاد الفاعل والغاية كما إذا كان فعل الفاعل موجوداً مجرّداً في ذاته وفعله تامّ الفعليّة في نفسه مراداً لنفسه .
وقد لاتتّحد ) غاية الفعل ( مع الفعل ) نفسه ( بل يختلفان كما فيما إذا كان الفعل من قبيل الحركات العرضيّة ) الثلاث أو الأربع ( أو من الجواهر التي لها نوع تعلّق بالمادّة كالنفوس والصور المنطبعة في الموادّ ) وإنّما لاتتّحد ( فإنّ الفاعل يتوصّل إلى هذا القبيل من الغايات بالتحريك ) يحرّكه متحرّك مّا ( والحركة غير مطلوبة لنفسها فتتحقّق الحركة ) أوّلًا ( وتترتّب عليها الغاية ) ثانياً ، ولافرق في ذلك ( سواء كانت الغاية راجعة إلى الفاعل كمن يحزنه ضرّ ضرير فيرفعه ) أي يزيل الضرر العارض
شرح نهاية الحكمة — صفحة 446
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٤٤٦