تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
كالطبيعيّات - فقال : ( وإذا كان المحرّك فاعلًا علميّاً ) بأن يكون ( لعلمه دخل في فعله ) من كافّة النواحي ( كالنفوس الحيوانيّة والإنسانيّة ) منها ، فعندئذٍ ( كانت الحركة بما لها من الغاية التي هو التمام ) كما بيّنّاه ( مرادة له لكنّ الغاية ) ليست لغيرها بل ( هي المرادة لنفسها والحركة تتبعها لأنّها ) أي الحركة ( لأجل الغاية ) فلا محالة تتبعها ( كما تقدّم غير أنّ الفاعل العلمي ربما يتخيّل ما يلزم الغاية ، أو يقارنها غايةً للحركة ) دون الغاية الواقعيّة ( فيأخذه منتهى إليه للحركة ويوحِّد ) بالحاء دون الجيم ، كما في بعض النسخ ( بينهما ) أي بين الغاية والحركة ( تخيّلًا فيحرّك نحوه كمن يتحرّك إلى مكان ليلقى صديقه أو يمشي إلى مشرعة لشرب الماء وكمن يحضر السوق ليبيع ويشتري ) فهذا التوحّد قد يتوجّد وقدلا . لكن ( هذا كلّه فيما كان الفعل حركة عرضيّة ) سواء كانت ( طبيعيّة أو إراديّة ، وأمّا إذا كان ) الفعل ( فعلًا جوهريّاً كالأنواع الجوهريّة ) باعتبارها فعلًا نوعيّاً كلّيّاً ، ولمّا كانت الجواهر مادّيّة ومجرّدة ( فإن كان ) الفعل ( من الجواهر التي لها تعلّق مّا بالمادّة ) ومن اللّائح أنّها تشكّل أكثر المتحرّكات ( فسيأتي إن شاءاللَّه أنّها جميعاً متحرّكة بحركة جوهريّة لها وجودات سيّالة ) لكنّ الجميع ( تنتهي إلى وجودات ثابتة غير سيّالة تستقرّ ) تلك السيّالات ( عليها فلها تمام هو ) أي التمام والكمال ( وجهتها التي تولّيها ) وتمشي نزوعاً على أثرها ( وهو ) أي الوصول إلى التمام ( مراد عللها الفاعلة المحرّكة لنفسه وحركاتها الجوهريّة مرادة لأجله ) أي للنيل إلى الكمال والتمام . هذا في الجواهر المادّيّة . ( و ) أمّا ( إن كان الفعل من الجواهر المجرّدة ذاتاً وفعلًا عن المادّة ) كالعقل ( فهو لمكان فعليّة وجوده وتنزّهه عن القوّة ) شأن كلّ مجرّد ( لا ينقسم إلى تمام ونقص كغيره ) من الجواهر المادّيّة التي حقيقتها ليست إلّاهي ( بل هو ) أي الفعل المجرّد ( تمام في نفسه ، مراد لنفسه ، مقصود لأجله ) أي لنفسه إذ لافعليّة له كي يقصد آخراً ( والفعل
شرح نهاية الحكمة — صفحة 445 | علي علمي الاردبيلي