( والحجّة على ذلك ) أي المسلك الحقّ وهو التفصيل الموعز إليه ( أنّ القبول بمعنى الانفعال والتأثّر ) فقط لا يلائم مع الفاعليّة فإنّه بهذا المعنى ( يلازم الفقدان ، والفعل يلازم الوجدان وهما جهتان متباينتان متدافعتان لاتجتمعان في ) الشيء ( الواحد من حيث هو واحد وأمّا ) المعنى الآخر كما مثّلوا به بمثل ( لوازم الماهيّات مثلًا كزوجيّة الأربعة ) فلا منع فيه ولا محذور ( فإنّ تمام الذات فيها لا يعقل خالية من لازمها حتّى يتصوّر فيها معنى الفقدان ، فالقبول فيها بمعنى مطلق الاتّصاف ولاضير في ذلك ) كما أشرنا [ في ] صدر البحث إليه .
( واحتجّ المشهور على الامتناع مطلقاً ) وعلى كلا المعنيين أي الانفعال والاتّصاف ( بوجهين ) :
( أحدهما : أنّ الفعل والقبول ) كائناً ما كانا ، وبأيّ معنى أُخذا ( أثران متغايران فلايصدران عن الواحد من حيث هو واحد ) بسيط .
( الثاني : أنّ ) نسبتهما تنافي وتناقض الآخر فلايجتمعان من هذه الناحيّة ، وذلك فإنّ ( نسبة القابل إلى مقبوله بالإمكان ) إذ لو كان بالفعل كان تحصيلًا للحاصل ، فلا قابل ( ونسبة الفاعل التامّ الفاعليّة إلى فعله بالوجوب ) إذ الشيء ما لميجب لم يوجد ، وهذا يقضيتمام الفاعليّة ، وعليه ( فلو كان شيء واحد فاعلًا وقابلًا ) معاً ( لشيء ) فارد ( كانت نسبته إلى ذلك ) الشيء ( بالإمكان والوجوب معاً وهما متنافيان ) قسيمان ( وتنافي اللوازم مستلزم لتنافي الملزومات ) فلا اجتماع للقابل والفاعل مع التنافي المحتّم . هذه هي الحجّتان الموردتان للامتناع .
( و ) لكن ( الحجّتان ) المذكورتان ( لوتمّتا ) سيوعز بعد هذا إلى عدم تماميّتهما ( لم تدلّا على أكثر من ) أي لم تثبتا سوى ( امتناع اجتماع الفعل والقبول بمعنى الانفعال والتأثّر في شيء واحد بما هو واحد ) الذي هو المعنى الأوّل للمفصّل ( وأمّا ) المعنى الثاني وهو ( القبول بمعنى الاتّصاف ) الذي هو الأعمّ من الأوّل شمولًا وأثراً
شرح نهاية الحكمة — صفحة 440
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٤٤٠