إلى أقوائيّته وأشدّيّته من فعله وهو المورد الأوّل من البحث .
( وأمّا ) المورد الثاني : وهو ( أنّه ) أي الفاعل ( أقدم وجوداً من فعله فهو ) أيضاً ( من الفطريّات ) وذلك ( لمكان توقّف وجود الفعل على وجود فاعله وهذا أيضاً ) كالمورد الأوّل بعينه ( كما يجري في الفاعل يجري في العلّة التامّة وسائر العلل ) إذ لافارق في سرّ ذلك التقدّم وهو العلّيّة لشيء فهو خاصّيّة العلّة كائنة ما كانت .
( والقول بأنّ العلّة التامّة ) ليست أقدم بل هي ( مع المعلول ) وذلك ( لأنّ من أجزائها المادّة والصورة اللتين هما مع المعلول بل عين المعلول فلا يتقدّم عليه ؛ لاستلزامه المحال وهو تقدّم الشيء على نفسه ) وهذا هو الفرض .
( مدفوع بأنّ ) ما ذكر صحيح لولا أنّ ( المادّة كما تقدّم علّة مادّيّة لمجموع المادّة والصورة الذي هو الشيء المركّب ) وهو الجسم عند الحكماء ( وكذا الصورة علّة صوريّة للمجموع منهما ) كذلك كما مرّ في فصله ( وأمّا المجموع الحاصل منهما فليس بعلّة لشيء ) كي يرد ما ذكرتم من التقدّم على النفس ( فكلّ واحد منهما ) سواء الصورة أم المادّة ( علّة متقدّمة والمجموع معلول متأخّر ) فلايلزم - إذاً - المحال الناشئ من تقديم شيء عليه نفسه ، وعليه ( فلا إشكال ) فيه .
( وهذا معنى ما قيل ) بالنسبة لتقدّم أجزاء الماهيّة على الماهيّة نفسها من ( أنّ المتقدّم هو الآحاد بالأسر ) أي المجموع لكن لا بشرط الاجتماع ( والمتأخّر هو المجموع ) بشرط شيء وهو ( بشرط الاجتماع ) فلا تناقض ، كمامرّ كراراً سيّما عند البحث عن المائز بين الذاتي والعرضي في فصلهما الخاصّ المسبق .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 438
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٤٣٨