الفصل التاسع : في أنّ الفاعل التامّ الفاعليّة أقوى من فعله وأقدم
ليس هذا البحث بمحوج للعرض والنقاش بل كبديهي لكن لأهمّيّته في الفاعليّة والعلّيّة عُقد له بحث خاصّ يؤكّد ما علمه وداوله المطالع - في الجملة - ويزيح بعض المعارضات والشبهات حول ذلك . فيقع الكلام في موردين أوعز إليهما كالتالي :
( أمّا أنّه ) أي الفاعل المذكور ( أقوى وجوداً وأشدّ فلأنّ الفعل وهو معلوله ) لأنّه المفروض ( رابطة بالنسبة إليه ) أي إلى فاعله التامّ ( قائم الهويّة به ) وهو معنى المعلوليّة ( وهو ) أي الفاعل التامّ ( المستقلّ الذي يقوّمه ويحيط به ) لأنّه معه ( ولا نعني بأشدّيّة الوجود إلّاذلك ) وهذا المعنى من الاشتداد فلسفي ليس بمتداول في العلوم فكيف في العرف السائد ( وهذا يجري في العلّة التامة أيضاً ) وهي مجموعة العلّة الفاعليّة والغائيّة والمادّيّة والصوريّة ( كما يجري في الفاعل المؤثّر ) كما ذكر وثبت .
( وقد عدّ صدر المتألّهين رحمه الله المسألة بديهيّة ) كما أشرنا إليه [ في ] صدر البحث ( إذ قال ) في الأسفار : ( البداهة حاكمة بأنّ العلّة المؤثّرة هي أقوى لذاتها من معلولها فيما يقع به العلّيّة وفي غيرها ) أي إنّ الأقوائيّة في غير العلّة المؤثّرة ليست كبداهة العلّة المؤثّرة فإنّه ( لا يمكن الجزم بذلك ابتداءاً . « 1 » انتهى ) كلامه حسب الحاجة . هذا بالنسبة
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 187